الإيجي

183

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

رطب باعتبار أحد هذين الوصفين فإذا بطل الأول تعين الثاني ( قلنا هو ) أي العسل ( أدوم التصاقا ) وأشد التصاقا من الماء ( لا أسهل ) التصاقا منه ونحن لم نفسر الرطوبة بنفس الالتصاق حتى يلزم ان يكون ما هو أشد وأقوى في الالتصاق أرطب ولا بدوام الالتصاق حتى يكون الأدوم أكثر رطوبة بل بسهولة الالتصاق فاللازم منه ان يكون الأسهل التصاقا أرطب وليس العسل أو الدهن أسهل التصاقا من الماء بل الامر بالعكس وأيضا قد اعتبر في الرطوبة الانفصال وليس العسل أشد انفصالا من الماء فلا يلزم كونه أرطب ( ويرد ذلك ) الاعتراض أيضا ( في تفسيرها بسهولة قبول الاشكال ) لأنه إذا كان تشكل الجسم بالاشكال الغريبة لأجل رطوبته لزم ان يكون ما هو أدوم شكلا أرطب وليس كذلك إذ الأدوم شكلا ايبس ) فما هو جوابكم فهو جوابنا ( وأيضا فسهولة الانفصال معتبرة في

--> قوله قلنا هو أدوم التصاقا ) اعترض عليه بأن المذكور في كلام بعض المتقدمين أن الجسم انما يكون رطبا إذا كان بحيث يلتصق بما يلامسه فنقله ابن سينا ورده بما ذكره المصنف نقلا عنه فلا يستقيم حينئذ جواب المصنف والشارح لان مبنى اعتراض الشيخ على أنه لا تعرض في كلامهم للانفصال أصلا ولا للسهولة في جانب الالتصاق حتى يكون مبنى الجواب أن سهولة الالتصاق تستلزم سهولة الانفصال على أن الاستلزام ممنوع نعم قد يجاب عما ذكره الشيخ بأن المقصود تفسير الرطوبة التي في البسيط وحال الرطوبات المحسوسة الأخر يعلم بالمقايسة إذ كلما كان أجزاء الرطب الحقيقي أكثر من الاجزاء الأخر كان الجسم أرطب وكون العسل أشد التصاقا منه وكذا الدهن ليس بمتعين ( قوله وليس العسل أو الدهن أسهل التصاقا من الماء الخ ) لاحتياج التصاقهما إلى زيادة اعتمال بخلاف التصاق الماء ( قوله ويرد ذلك الاعتراض أيضا في تفسيرها ) فيه بحث لان المعلول على تعريف ابن سينا هو سهولة قبول الاشكال وتركها ولئن أغمض عن السهولة أو القيد الأخير أيضا فالمعلول نفس قبول الاشكال لا دوامه فاللازم منه ان ما هو أشد قبولا للاشكال أرطب لان ما هو أدوم شكلا أرطب الا أن يثبت أن شدة القبول نفس الأدومية أو مستلزمة لها