الإيجي

160

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

من المحجمة ( يستتبع ) ذلك الهواء الممصوص المخرج منها ( ما يملؤها ) من اللحم ( قسرا ) أي استتباعا قسريا ( ضرورة دفع الخلاء ) ووجوب تلازم سطوح الأجسام وإذا ألقينا المحجمة على الحديد بحيث لا يكون بينهما منفذ يدخل فيه الهواء ثم مصصناها لم يرتفع الحديد اما لان الهواء لا يخرج منها أو لأنه يخرج منها بعضه وينبسط الباقي فيملأها وإذا وضعت المحجمة على السندان وضعا لا يبقى معه منفذ ثم مصت مصا قويا ورفعت المحجمة فإنه يرتفع السندان بارتفاعها ( الرابعة وكذلك ) يرتفع ( الماء في الانبوبة ) فإنه إذا غمس أحد طرفيها في الماء ومص الآخر ارتفع الماء إلى فم الماص ( مع ثقله ) واقتضاء طبعه النزول دون الارتفاع ( وما ذلك ) الارتفاع ( الا لان سطح الهواء ملازم لسطح الماء ) بسبب امتناع الخلاء فإذا ارتفع سطح الهواء بالمص تبعه سطح الماء لضرورة دفع الخلاء ( الخامسة انا إذا وضعنا أنبوبة ) مسدودة الرأس أو خشبة مستوية ( في قارورة ) بحيث يكون بعض الانبوبة في داخل القارورة وبعضها خارجا عنها ( وسددنا رأسها بحيث لا يدخلها هواء ولا يخرج عنها ) وذلك بأن نسد الخلل بين عنق القارورة والانبوبة سدا لا يمكن نفوذ الهواء فيه ( فإذا أدخلنا الانبوبة فيها ) أكثر مما كان بحيث لا يخرج شيء من الهواء عنها ( انكسرت القارورة ( إلى خارج وإذا أخرجناها عنها ) بحيث لا يدخل فيها شيء من الهواء ( انكسرت )

--> بامتناع التداخل والحق أن الوجه الأول لا يدل على نفى مذهب الخصم أعنى مثبت الخلاء لأنه لا يدعي وجود الخلاء في جميع الأشياء بل امكانه ووجوده في الجملة وذلك الوجه انما يدل على أن لا خلاء في داخل تلك الانبوبة لا على المدعي الّذي هو امتناع الخلاء مطلقا ( قوله وإذا أخرجنا عنها الخ ) فان قلت فلم لا ينكسر الظرف إذا فرضناه من الحديد قلت لان تعظيم حجم الهواء أهون على الطبيعة من كسر الحديد بخلاف كسر القارورة كما أشرنا إلى مثله قال الشارح في حواشي حكمة العين ان قيل انما يلزم كون الانكسار لامتناع الخلاء في أحد الوجهين وامتناع التداخل في الآخر لو كان عدم الكسر مستلزما للتداخل والخلاء وهو ممنوع إذ يجوز التخلخل والتكاثف فالجواب أن الهواء لا يتكاثف الا بالبرد ولا يتخلخل الا بالحر هذا كلامه وفيه بحث لاستلزامه الانكسار في الظرف الحديد أيضا والظاهر خلافه والصواب ما حققناه تأمل