الإيجي
161
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
إلى داخل ولولا أنها مملوءة ) بالهواء وما فيها من الانبوبة بحيث لا تحتمل شيئا آخر ( لم تكن كذلك ) أي لم تنكسر بالادخال إلى خارج ولولا أنها يستحيل خلوها عما يكون شاغلا لها مالئا إياها لم تنكسر بالاخراج إلى داخل فدل ذلك على امتناع التداخل وامتناع الخلاء معا ( والجواب ان شيئا منها ) اى من العلامات المذكورة ( لا يفيد القطع ) بامتناع الخلاء ( لجواز ان يكون ) ما ذكرتم من الأمور الغريبة ( بسبب آخر ) مغاير لامتناع الخلاء لكنا ( لا نعرفه ) بخصوصه ( فهي ) أي العلامات المذكورة ( أمارات ) مفيدة للظن لا براهين مفيدة للقطع بالمطلوب قال المصنف ( واعلم أن الامارات إذا كثرت واجتمعت ربما أقنعت النفس وإفادتها يقينا حدسيا لا يقع به للخصم الزام ) فهذه الامارات لا تقوم حجة علينا وان أمكن أن تفيدهم جزما يقينيا يكفيهم في ثبوت هذا المطلب عندهم فروع على القول بالخلاء ( الأول من قال بالخلاء منهم من جعله بعدا ) موجودا ( فإذا حل ) البعد الموجود عندهم ( في مادة فجسم والا ) أي وان لم يحل في مادة ( فخلاء ) أي بعد موجود مجرد في نفسه عن المادة سواء كان مشغولا ببعد جسمي يملؤه أو غير مشغول به فإنه في نفسه خلاء ( ومنهم من جعله عدما صرفا كما مر ) من أن حقيقة الخلاء عند القائلين بان المكان بعد موهوم أن يكون الجسمان بحيث لا يتلاقيان ولا يكون بينهما ما يلاقيهما ( الثاني منهم ) أي من القائلين بالخلاء أعنى بالبعد الموجود المجرد في نفسه عن المادة ( من جوز ان لا يملأه جسم ) فيكون حينئذ خلاء بمعنى أنه بعد مجرد عن المادة وبمعنى أنه مكان خال عن الشاغل ( ومنهم من لم يجوزه ) فيكون حينئذ خلاء بالمعنى الأول دون الثاني والفرق بين هذا المذهب وبين مذهب من قال بالسطح ان فيما بين أطراف الطاس على هذا المذهب بعدا موجودا مجردا في نفسه عن المادة قد انطبق عليه بعد الجسم فهناك بعد ان الا ان الأول لا يجوز
--> ( قوله ولولا انها مملوءة الخ ) فيه ما سبق من أنه لا يدل على المطلوب كما حققناه هناك ( قوله فإذا حل في مادة فجسم ) أي جسم تعليمي