الإيجي

137

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

حال الحركة ليتصور كونه مقصدا بالحصول فيه ( فالمكان الذي يقصده الثقيل ) المطلق ( وهو ) الّذي يقتضي ( أن ينطبق مركزه على مركز الأرض ) كالحجر مثلا ( موجود ) حال ما يقرض الحجر متحركا طالبا للحصول فيه ( ولا سطح ) هناك موجود يحيط بهذا الثقيل ( وكذا ما يقصده الخفيف ) المطلق ( وهو ) الّذي يقتضي ( أن ينطبق محيطه ) ويلتصق بمحيط المحدد ) الّذي تنتهى إليه حركات العناصر أعني مقعر فلك القمر كقطعة من النار مثلا يجب أن يكون موجودا حال ما يفرض هذا الخفيف متحركا إليه طالبا للحصول فيه ولا سطح هناك موجود يحيط بهذا الخفيف فدل على أن المكان هو البعد الموجود دون السطح المعدوم في حال حركتي الثقيل والخفيف ( وأيضا فمن المعلوم أن المتمكن مالئ لمكانه ) منطبق عليه ( ولا يتصور ذلك ) أي كونه مالئا له ( الا بان يكون في كل جزء ) من المكان ( جزء ) من المتمكن بل وان يكون كل جزء من المتمكن أيضا في جزء من المكان ( والسطح ليس كذلك ) فلو كان المكان هو السطح لم يكن لاجزاء الجسم المتمكن في مكانه مكان أصلا ( وأيضا فيكون الجسم في مكان بحجمه لا بسطحه ) فلو فرض ان المكان هو السطح كان الجسم فيه بمسطحه دون حجمه وقد يدفعان بان معنى كونه مالئا أنه لا يوجد شيء من مكانه الا وهو ملاق بسطحه الظاهر ومعنى كونه بحجمه في مكانه أنه بتمامه في داخل المكان لا ان كل جزء من حجمه ملاق لجزء من مكانه ( وربما ادعى ) في كون المكان هو البعد ( الضرورة في انا إذا توهمنا خروج الماء من الاناء وعدم دخول الهواء ) أو شيء آخر فيه ( كان بين أطرافه بعد ) موجود ( قطعا ) لكونه متقدرا ومحاطا بأطرافه ولا شيء من المعدوم كذلك ( فكذا ) يكون ذلك البعد موجودا بين أطرافه ( عندما ) كان ( فيه ماء أو هواء ) لأنا نعلم بالضرورة ان دخول شيء منهما في الاناء لا يرفع ذلك البعد

--> ( قوله بمحيط المحدد ) الإضافة بيانية أو لامية وتفسيره بمقعر فلك القمر إزالة لذهاب الوهم إلى محيط الفلك الأعظم المتبادر من العبارة إذ لا يقصده الخفيف المطلق وانما هو منتهي الإشارات