الإيجي

136

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

( بحاله ) وقد يمنع بقاء المكان على حاله لأنه إذا صب منه بعض الماء فقد انتقص قربه من الاستدارة ( و ) أيضا ( الجسم إذا حفرنا فيه حفرة ) عميقة ( فقد انتقص ) الجسم الذي هو المتمكن ( وازداد مكانه وهو السطح الحاوي به ) وهذا أشد استحالة من المذكورين قبله وقد يجاب بأنه وان انتقص حجمه لكن ازداد سطحه الظاهر المماس لمكانه قالوا ( وإذا قلنا إن المكان هو البعد لم يلزم شيء من هذه المحذورات الثلاثة ) واعلم أن الموجود في نسخة الأصل وكثير من النسخ هكذا الرابع الجسم إذا حفرنا إلى آخره فقد جعل هذا وجها رابعا من الوجوه الدالة علي استحالة كون المكان هو السطح والصواب أنه من تتمة الوجه الثالث كما قررناه ( ومما يؤيد هذا المذهب ) وهو كون المكان هو البعد انا نعلم بالضرورة ( ان المكان الّذي خرج عنه الحجر ) المسكن في الهواء ( فملأه الهواء لم يبطل والسطح ) الّذي كان محيطا بذلك الحجر ( قد بطل ) بالكلية فدل على أن المكان هو البعد الذي لم يبطل دون السطح الّذي بطل ( و ) كذا يؤيده ( أن المكان مقصد المتحرك بالحصول فيه وقد صرح ابن سينا في اثبات الجهة بأنه ) أي مقصد المتحرك بالحصول فيه ( موجود )

--> ( قوله انتقص قربه من الاستدارة ) الظاهر أن ضمير قربه راجع إلي المكان ويمكن أن يرجع إلي الماء ويجعل انتقاص قرب الماء من الاستدارة كناية عن عدم بقاء مكانه على حاله للتلازم بينهما ( قوله فدل على أن المكان هو البعد الخ ) مبنى على عدم القائل بالفصل واتحاد الأمكنة بالحقيقة النوعية فإذا ثبت كون مكان من الأمكنة بعد فقد ثبت كون جميعه كذلك [ قوله وقد صرح ابن سينا الخ ) إشارة إلى أن الكلام الزامي فلا يرد المنع بان المعلوم ضرورة وجود المقصد عند حصول المتحرك فيه وأما وجوده عند القصد فلا