التفتازاني

6

شرح المقاصد

لامتناع السفه كالمعلوم وقوعه لامتناع الجهل . ) الرسول : له شريعة وكتاب فيكون أخص من النبي ، واعترض بما ورد في الحديث من زيادة عدد الرسل على عدد الكتب ، فقيل : هو من له كتاب أو نسخ لبعض أحكام الشريعة السابقة ، والنبي قد يخلو عن ذلك كيوشع ( عليه السلام ) ، وفي كلام بعض المعتزلة أن الرسول صاحب الوحي بواسطة الملك ، والنبي هو المخبر عن اللّه تعالى بكتاب أو إلهام أو تنبيه في المنام ، ثم البعثة لطف من اللّه تعالى ورحمة للعالمين لما فيها من حكم ومصالح لا تحصى منها معارضة العقل فيما يستقل بمعرفته مثل وجود الباري ، وعلمه ، وقدرته لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 1 » ومنها استفادة الحكم « 2 » من النبي فيما لا يستقل به العقل مثل الكلام والرؤية ، والمعاد الجسماني ، ومنها إزالة الخوف الحاصل عند الإتيان بالحسنات لكونه تصرفا في ملك اللّه بغير إذنه ، وعند تركها لكونه ترك طاعة ، ومنها بيان حال الأفعال التي تحسن تارة وتقبح أخرى من غير اهتداء العقل إلى مواقعها ، ومنها بيان منافع الأغذية والأدوية ومضارها التي لا تفي بها التجربة « 3 » إلا بعد أدوار وأطوار مع ما فيها من الأخطار ، ومنها تكميل النفوس البشرية بحسب استعداداتهم المختلفة في العلميات والعمليات . ومنها تعليم الصنائع الخفية « 4 » من الخاصيات والضروريات ، ومنها تعليمهم الأخلاق الفاضلة الراجعة إلى الأشخاص والسياسات الكاملة العائدة إلى الجماعات من المنازل والمدن ، ومنها الإخبار بتفاصيل ثواب المطيع ، وعقاب العاصي ، ترغيبا في الحسنات ، وتحذيرا عن السيئات إلى غير ذلك من الفوائد . فلهذا قالت المعتزلة بوجوبها على اللّه تعالى ، والفلاسفة بلزومها في حفظ نظام العالم على ما سيجيء ، والحاصل أن النظام المؤدي إلى صلاح حال النوع على العموم في المعاش والمعاد لا يتكمل إلا ببعثة

--> ( 1 ) سورة النساء آية رقم 165 ( 2 ) في ( ب ) الأحكام بدلا من ( الحكم ) ( 3 ) في ( ب ) بزيادة كلمة ( الشخصية ) . ( 4 ) سقط من ( ب ) لفظ ( الخفية )