التفتازاني

45

شرح المقاصد

والجواب : أنه افتراء على موسى ( عليه السلام ) . ودعوى تواتره مكابرة « 1 » . ولو صح لما ظهرت المعجزات على عيسى أو محمد ( عليهما السلام ) ولأظهروه في زمانهما احتجاجا عليهما . ولو أظهروه لاشتهر لتوفر الدواعي ، على أنه كثيرا ما يعبر بالتأبيد ، فالدوام عن طول الزمان . وثانيهما - أنه إما أن يكون صرح بدوام شريعته فيدوم ، أو بانقطاعها فيلزم تواتره لكونه من الأمور العظام التي تتوافر الدواعي « 2 » على نقلها ولم تتواتر ، أو سكت عن الدوام والانقطاع ، فيلزم أن لا يتكرر ولا يتقرر « 3 » إلى أوان النسخ وقد تقرر . والجواب : أنه صرح بانقطاعها بالناسخ ولم يتواتر لعدم توفر الدواعي ، ولقلة الناقلين في بعض الطبقات ، إذ لم يبق من اليهود في زمان بخت نصر « 4 » إلا أقل من القليل . أو سكت ، وقد تقرر وتكرر بناء على تكرر الأسباب والمحال ، أو على أن الأصل في الثابت هو البقاء حتى يظهر دليل العدم . [ المبحث الخامس بعثته عليه السلام إلى الناس كافه ] قال : المبحث الخامس ( المبحث الخامس ، قد دلت النصوص ، وانعقد الاجماع على أنه مبعوث إلى الناس كافة ، بل إلى الثقلين ، لا إلى العرب خاصة ، وأنه خاتم النبيين ، لا نبي بعده ، ولا نسخ لشريعته ، وأنه أفضل الأنبياء ، وأمته خير الأمم ، واختلفوا في الأفضل بعده ، فقيل : آدم ، وقيل : إبراهيم . وقيل : موسى ، وقيل : عيسى . وفضله النصارى على الكل بأنه روح من اللّه تعالى وتقدس وكلمته ألقاها إلى سيدة نساء العالمين المطهرة على الأدناس ، وتربى في حجر الأنبياء ، وتكلم في المهد ، ولم يخل قط عن التوحيد والشرائع ، ولم يلتفت إلى زخارف الدنيا ولذاتها ، ولم يسع في هلاك أحد ، ولم يمت ، بل رفع إلى السماء ، واختص بمعجزات مثل الإحياء . قلنا : بل الأفضل من كان في غاية التوحيد والمعارف وأنه في الخيرات

--> ( 1 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( ممن ادعاه ) . ( 2 ) في ( ب ) الناس بدلا من ( الدواعي ) ( 3 ) سقط من ( ب ) لفظ ( يتكرر ) . ( 4 ) هذا الملك الجبار كان له دور كبير في تشتيت جماعة اليهود .