التفتازاني

46

شرح المقاصد

والكمالات مع ولادته من المشركين والمشركات ، ونشأته فيما بينهم ، ومن دام على ملاحظة جناب القدس مع الشغل الظاهر بما يؤدي إلى نظام أمر العباد في المعاش والمعاد ، وإلى رفع قواعد الحق ، وهدم أساس الباطل بالجهاد ، ومن اختص بمعجزة باقية على وجه الزمان ، وروضته ظاهرة تأتيها الزوار ، وتستنزل بها البركات ) . يريد أنه مبعوث إلى الثقلين ، لا إلى العرب خاصة ، على ما زعم بعض اليهود والنصارى زعما منهم أن الاحتياج إلى النبي إنما كان للعرب خاصة دون أهل الكتابين ، ورد بما مر من احتياج الكل إلى من يجدد أمر الشريعة ، بل احتياج اليهود والنصارى أكثر لاختلال دينهم بالتحريفات وأنواع الضلالات ، مع ادعائهم أنه من عند اللّه تعالى ، والدليل على عموم بعثته وكونه خاتم النبيين ، لا نبي بعده ، ولا نسخ لشريعته هو أنه ادعى ذلك بحيث لا يحتمل التأويل ، وأظهر المعجزة على وفقه ، وأن كتابه المعجز قد شهد بذلك قطعا كقوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ « 1 » قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً « 2 » قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ . . . « 3 » الآيات وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ « 4 » لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ « 5 » . لا يقال : ففي القرآن ما يدل على أن التوراة والإنجيل هدى للناس من غير تفرقة بين ما يوافق القرآن ويخالفه ، فيختص هداية القرآن وبعثة محمد ( عليه السلام ) بقومه الذين هم العرب على ما يشير إليه بقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 6 » . لأنا نقول : هما هدى للناس من قبل نزول القرآن ، أو هدى لهم إلى الإيمان

--> ( 1 ) سورة سبأ آية رقم 28 . ( 2 ) سورة الأعراف آية رقم 158 . ( 3 ) سورة الجن الآيات رقم 1 ، 2 ، 3 ، 4 . ( 4 ) سورة الأحزاب آية رقم 40 . ( 5 ) سورة التوبة آية رقم 16 . ( 6 ) سورة إبراهيم آية رقم 4 .