التفتازاني

103

شرح المقاصد

أخرى . ومعلوم أن ليس مقصود الباري تعالى من كل جوهر الدلالة عليه ، وإن صلح لذلك . كما أن من كتب كتابا ليس مقصوده بكل كلمة الدلالة على الكاتب . أو المراد الموت كما في قوله تعالى : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ « 1 » وقيل : معناه كل عمل لم يقصد به وجه اللّه تعالى ، فهو هالك ، أي غير مثاب عليه . الرابع - قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ « 2 » كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ « 3 » كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ « 4 » . والبدء من العدم ، فكذا العود ، وأيضا إعادة الخلق بعد إبدائه لا تتصور بدون تخلل العدم . وأجيب بأنا لا نسلم أن المراد بإبداء الخلق الإيجاد والإخراج عن العدم ، بل الجمع والتركيب على ما يشعر به قوله : وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ « 5 » ولهذا يوصف بكونه مرئيا مشاهدا كقوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ « 6 » قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ « 7 » وأما القول بأن الخلق حقيقة في التركيب تمسكا بمثل قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ « 8 » أي ركبكم . وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً « 9 » اي يركبونه ، فلا يكون حقيقة في الايجاد دفعا للاشتراك ، فضعيف جدا لإطباق أهل اللغة على أنه إحداث وإيجاد ، مع تقدير سواء كان عن مادة كما في خلقكم من تراب أو بدونه ، كما في خلق اللّه العالم . الخامس - قوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 10 » والفناء هو العدم .

--> ( 1 ) سورة النساء آية رقم 176 . ( 2 ) سورة الروم آية رقم 27 . ( 3 ) سورة الأنبياء آية رقم 104 . ( 4 ) سورة الأعراف آية رقم 29 . ( 5 ) سورة السجدة آية رقم 7 . ( 6 ) سورة العنكبوت آية رقم 19 . ( 7 ) سورة العنكبوت آية رقم 20 . ( 8 ) سورة غافر آية رقم 67 . ( 9 ) سورة العنكبوت آية رقم 17 . ( 10 ) سورة الرحمن آية رقم 26 .