التفتازاني

104

شرح المقاصد

وأجيب بالمنع ، بل هو خروج الشيء عن الصفة التي ينتفع به عندها كما يقال : فني زاد القوم وفني الطعام والشراب ولهذا يستعمل في الموت مثل : أفناهم الحرب . وقيل معنى الآية كل من على وجه الأرض من الأحياء فهو ميت . قال الإمام الرازي « 1 » : ولو سلم كون الهلاك والفناء بمعنى العدم ، فلا بد في الآيتين من تأويل ، إذ لو حملتا على ظاهرهما ، لزم كون الكل هالكا فانيا في الحال ، وليس كذلك . وليس التأويل بكونه آئلا إلى العدم على ما ذكرتم أولى من التأويل بكونه قابلا له ، وهذا منه إشارة إلى ما اتفق عليه أئمة العربية من كون اسم الفاعل ونحوه مجازا في الاستقبال ، وأنه لا بد من الاتصاف بالمعنى المشتق منه : وإنما الخلاف في أنه هل يشترط بقاء ذلك المعنى ؟ وقد توهم صاحب التلخيص أنه كالمضارع مشترك بين الحال والاستقبال . فاعترض بأن حمله على الاستقبال ليس تأويلا وصرفا عن الظاهر . قال : احتج الآخرون . ( احتج الآخرون بوجوه : الأول - أن المعاد بعد العدم ليس هو المبتدأ بعينه ، فلا يكون الجزاء واصلا إلى مستحقه ، وقد عرفت ضعفه . الثاني - وهو المعتزلة ، أنه لا يتصور في الإعدام غرض ، إذ لا منفعة فيه لأحد ، ولا يصلح جزاء الفعل . وأجيب بأن من الغرض اللطف للمكلف ، وإظهار العظمة والاستغناء ، والتفرد بالدوام والبقاء . الثالث - الآيات المشعرة بأن النشور بالإحياء بعد الموت ، والجمع بعد التفرق : أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى « 2 » أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها « 3 » كَذلِكَ النُّشُورُ « 4 » وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ « 5 » إلى غير ذلك .

--> ( 1 ) سبق الترجمة له في كلمة وافية في هذا الجزء . ( 2 ) سورة البقرة آية رقم 260 . ( 3 ) سورة البقرة آية رقم 259 . ( 4 ) سورة فاطر آية رقم 9 . ( 5 ) سورة الروم آية رقم 19 .