التفتازاني
60
شرح المقاصد
حبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع ، وبصره الذي به يبصر » « 1 » وحينئذ ربما يصدر عنه عبارات تشعر بالحلول أو الاتحاد ، لقصور العبارة عن بيان تلك الحال ، وتعذر « 2 » الكشف عنها بالمقال . ونحن على سبيل التمني ، نفترق من بحر التوحيد بقدر الإمكان ، ونعترف بأن طريق الفناء فيه العيان دون البرهان واللّه الموفق . الثاني : أن الواجب هو الوجود المطلق ، وهو واحد لا كثرة فيه أصلا ، وإنما الكثرة في الإضافات والتعينات التي هي بمنزلة الخيال والسراب ، إذ الكل في الحقيقة واحد يتكرر على مظاهر لا بطريق المخالطة ، وبتكثرة في النواظر ، لا بطريق الانقسام ، فلا حلول هاهنا ، ولا اتحاد لعدم الاثنينية والغيرية . وكلامهم في ذلك طويل خارج عن طريق العقل والشرح . وقد أشرنا في بحث الوجود إلى بطلانه ولكن من يضلل اللّه فما له من هاد .
--> - والفناء عند الصوفية : عدم شعور الشخص بنفسه ، أو بشيء من لوازم نفسه وقيل الفناء تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية . وقيل : الفناء سقوط الأوصاف المذمومة ، والبقاء ثبوت النعوت المحمودة وعلامته عندهم ذهاب حظ المرء من الدنيا والآخرة إلا من اللّه تعالى . والبقاء الذي يعقبه هو أن يفنى أعماله ويبقى بما للّه تعالى . وعلامة فنائك عن الخلق انقطاعك عنهم وعن التردد إليهم ، وعلامة فنائك عن نفسك وعن هواك . تركك التعلق بالأسباب التي تجلي النفع وتدفع الضر وآخر الفناء عند الصوفية أن لا ترى شيئا إلا اللّه . راجع المعجم الفلسفي ج 2 ص 167 . ( 1 ) الحديث رواه الإمام البخاري في الرقاق 38 وأحمد بن حنبل ج 6 : 256 ولفظه عند البخاري : إن اللّه قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي عبدي لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته » . ( 2 ) في ( ب ) وبعد بدلا من ( وتعذر ) .