التفتازاني
39
شرح المقاصد
خاتمة حقيقة التوحيد عدم الشريك ( لم يخل بالتوحيد القول بقدم الصفات وإيجاد الحيوان لأفعاله وإن قبح لفظ الخلق ، وإن صح منه تفويض أمر الشرور والقبائح إلى الشيطان . وأما القول بقدم العقول وإيجادها للنفوس والأجسام وقدم الأفلاك ، وتدبيرها لعالم العناصر فخطب هائل . والمشركون وافقهم الثانوية القائلون بمبدأين ، نور وظلمة . والمجوس القائلون بتفويض الشرور حتى الأجسام الخبيثة إلى ( أهرمن ) وإن جعل متولدا من ( يزدان ) وعبدة الأجسام لتأويلات توهموها . والقائلون بالولد . سبحان اللّه عما يشركون ) . قال : خاتمة : حقيقة التوحيد اعتقاد عدم الشريك في الألوهية وخواصها ولا نزاع لأهل الإسلام في أن تدبير العالم وخلق الأجسام ، واستحقاق العبادة ، وقدم ما يقوم بنفسه كلها من الخواص ونعني « 1 » بالقدم بمعنى عدم المسبوقية بالعدم . وأما بمعنى عدم المسبوقية بالغير فهو نفس الألوهية ، وبوجوب الوجود . فنحن إنما نقول بالصفات القديمة دون الذوات ، ومع ذلك لا نجعل « 2 » الصفة غير الذات . والمعتزلة إنما يقولون بخلق العباد لأفعالهم دون غيرها من الأعراض « 3 » والأجسام نعم تفويضهم تدبير شطر من « 4 » حوادث العالم ، وهو الشرور والقبائح إلى الشيطان على خلاف مشيئة اللّه تعالى ، وإن كان بإقداره وتمكينه خطب صعب ، وأصعب منه قول الفلاسفة : بقدم العقول وإيجادها للنفوس وبعض الأجسام ،
--> ( 1 ) في ( ب ) ومعين القدم . ( 2 ) في ( ب ) لا تحول بدلا من ( نجعل ) . ( 3 ) سقط من ( ب ) لفظ ( والأجسام ) . ( 4 ) في ( ب ) شرط من الحوادث .