التفتازاني

40

شرح المقاصد

وتفويض تدبير عالم العناصر إليها ، وإلى الأفلاك . فمرجع التوحيد عندهم إلى وحدة الواجب لذاته « 1 » لا غير . فالمعتزلة إنما يبالغون في نفس تعدد القديم . وأهل السنة في نفي تعدد الخالق . والكل متفقون على نفي تعدد الواجب والمستحق للعبادة ، والموجد للجسم . وأما المشركون فمنهم الثنوية « 2 » القائلون بأن للعالم إلهين نور هو مبدأ الخيرات ، وظلمة هو مبدأ الشرور . ومنهم المجوس القائلون بأن مبدأ الخيرات هو ( يزدان ) ومبدأ الشرور هو ( أهرمن ) واختلفوا في أن ( أهرمن ) أيضا قديم أو حادث من ( يزدان ) وشبهتهم أنه لو كان مبدأ الخير والشر واحد لزم كون الواحد خيرا وشريرا وهو محال . والجواب : منع اللزوم إن أريد بالخير من غلب خيره ، وبالشر « 3 » من غلب شره ، ويمنع « 4 » استحالة اللازم إن أريد خالق الخير وخالق الشر في الجملة . غاية الأمر أنه لا يصلح إطلاق الشرير لظهوره فيمن غلب شره . وعورض بأن الخير إن لم يقدر على دفع الشرير أو الشرور فعاجز ، وإن قدر ولم يفعل فشرير ، وإن جعل إبقاؤها « 5 » خيرا لما فيه من الحكم والمصالح الخفية كما تزعم المعتزلة في خلق إبليس « 6 » وذريته وأقداره وتمكينه من الإغواء ، فلعل نفس

--> ( 1 ) في ( ب ) بذاته بالباء . ( 2 ) الثنوية : مذهب قديم شاع خاصة في بلاد فارس قبل المسيحية وبعدها وانتسبت إليه فرق تحمل أسماء أصحابها أقدمها الزرادشتية نسبة إلى زرادشت وكان يمثل النور والظلمة ( يزدان وأهرمن ) ومنها الديصانية نسبة إلى ديصان والمانوية نسبة إلى ماني ثم المزدكية نسبة إلى مزدك ، ومن الثنوية الطائفة المرقونية التي حاولت أن تمزج بينها وبين المسيحية . راجع القاموس الإسلامي ج 1 ص 543 . ( 3 ) في ( ب ) وبالشر بدلا من ( الشرير ) . ( 4 ) في ( ب ) ومنع بدلا من ( يمنع ) . ( 5 ) في ( ب ) أبقاها . ( 6 ) إبليس : هو اسم أعجمي ممنوع من الصرف ، وقيل عربي واشتقاقه من الإبلاس لأن اللّه تعالى أبلسه من رحمته ، وآيسه من مغفرته . قال ابن الأنباري : لا يجوز أن يكون مشتقا من أبلس لأنه لو كان مشتقا -