التفتازاني

313

شرح المقاصد

ومبناه أن القدرة مع الفعل وليست نسبته إلى الطرفين على السواء . ومن أصحابنا من قال : العصمة أن لا يخلق اللّه تعالى في العبد الذنب . وقالت الفلاسفة هي ملكة تمنع الفجور مع القدرة عليه . وقيل خاصية في نفس الشخص أو بدنه يمتنع بسببه صدور الذنب عنه . ( ورد بأنه لا يستحق المدح بترك الذنب ولا الثواب عليه ) « 1 » ولا التكليف به . وفي كلام المعتزلة أن اللطف ما يختار المكلف عنده الطاعة تركا أو إتيانا « 2 » أو يقرب منهما مع تمكنه في الحالين ، فإن كان مقربا من الواجب أو ترك القبيح يسمى لطفا مقربا وإن كان محصلا له فلطفا محصلا ، ويخص المحصل للواجب باسم التوفيق ، والمحصل لترك القبيح باسم العصمة ، ومنهم من قال : التوفيق خلق اللطف بعلم اللّه تعالى أن العبد يطيع عنده ، والخذلان منع اللطف ، والعصمة لطف لا يكون معه داع إلى ترك الطاعة ، ولا إلى ارتكاب المعصية مع القدرة عليهما ، واللطف هو الفعل الذي يعلم اللّه تعالى أن العبد يطيع عنده .

--> - الحرمين ، أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي ، ولد في جوين ( من نواحي نيسابور / عام 419 ه ورحل إلى بغداد ، فمكة حيث جاور أربع سنين ، وذهب إلى المدينة فأفتى ودرس ، جامعا طرق المذاهب ، ثم عاد إلى نيسابور فبنى له نظام الملك المدرسة النظامية فيها ، وكان يحضر دروسه أكابر العلماء له مصنفات كثيرة منها ( غياث الأمم والنيات الظلم ) ( والشامل في أصول الدين ) وغير ذلك توفي عام 478 ه . ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) . ( 2 ) في ( ب ) أو إثباتا .