التفتازاني
314
شرح المقاصد
المبحث الثالث حقيقة الأجل قال ( المبحث الثالث الأجل ) ( الوقت وشاع في الوقت الذي علم اللّه تعالى بطلان حياة الحيوان فيه وهو واحد والموت من فعل اللّه تعالى ، وقد يكون عقيب فعل العبد بطريق جري العادة ، والمقتول ميت بأجله ، ولو لم يقتل لم يقطع بموته ولا حياته . وقال أبو الهذيل « 1 » يموت البتة في ذلك الوقت ، وقال كثير من المعتزلة : بل يعيش البتة إلى أمد هو أجله . لنا مثل قوله تعالى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ « 2 » وأنه إذا لم يعلم الأجل لم يعلم الموت ولا الحياة . وقوله تعالى وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ « 3 » معناه من عمر معمر لا من ذلك المعمر وزيادة البر في العمر مع أن الخبر من باب الآحاد يحتمل كثرة الخير والبركة ، وتجويز تأخر الموت ليس تغييرا لعلم اللّه ، بل تقريرا لأن عدم القتل إنما يتصور على تقدير العلم بذلك ، ووجوب الجزاء على القاتل لما اكتسبه من الفعل ، وارتكبه من النهي لا لما في المحل من الموت ) . في اللغة الوقت ، وأجل الشيء يقال لجميع مدته ولآخرها كما يقال أجل « 4 » هذا الدين شهران أو آخر الشهر ، وفسر قوله تعالى : ثُمَّ قَضى أَجَلًا ، وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ « 5 » بعضهم بأجل الموت وأجل القيمة ، وبعضهم بما بين أن يخلق اللّه « 6 »
--> ( 1 ) هو محمد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول العبدي ، مولى عبد القيس أبو الهذيل العلاف ، من أئمة المعتزلة ، ولد في البصرة عام 135 واشتهر بعلم الكلام . قال المأمون : أطل أبو الهذيل على الكلام كإطلال الغمام على الأنام ، له مقالات في الاعتزال ، ومجالس ومناظرات ، وكان حسن الجدل قوي الحجة ، سريع الخاطر ، كف بصره في آخر عمره ، وتوفي بسامرا عام 235 ه له كتب كثيرة منها كتاب سماه ( ميلاس ) على اسم مجوس أسلم على يديه . راجع وفيات الأعيان 1 : 480 ولسان الميزان 5 : 413 ومروج الذهب 2 : 298 ( 2 ) سورة الأعراف آية رقم 34 ( 3 ) سورة فاطر آية رقم 11 ( 4 ) في ( ب ) أصل بدلا من ( أجل ) ( 5 ) سورة الأنعام آية رقم 2 ( 6 ) في ( ب ) إلى بدلا من ( اللّه ) وهو تحريف