التفتازاني

301

شرح المقاصد

وفيه نظر ، لأن الكلام فيمن وصل إليه « 1 » هذا الخبر ، وكلف التصديق به على التعيين وبعضهم بأن الإيمان في حق مثل أبي لهب هو التصديق بما عدا هذا الإخبار ، وهذا في غاية السقوط ، وقد يتمسك بمثل قوله تعالى حكاية : رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ « 2 » ودلالتها إما على الجواز فظاهر ، وإما على الوقوع فلأنه إنما يستفاد في « 3 » العادة عما وقع في الجملة لا عما أمكن ولم يقع أصلا . والجواب : أن المراد به العوارض التي لا طاقة بها لا التكاليف . قال ( وأما نفي الغرض ) ( فمن أدلة القوم ما يفيد لزوم النفي كقولهم لو كان فاعلا لغرض كان ناقصا في ذاته مستكملا بغيره . وقولهم قد ثبت استناد الكل إليه ابتداء من غير أن يكون البعض غرضا وتبعا للبعض ، ومنها ما يفيد نفي اللزوم كقولهم لا بد من الانتهاء إلا ما يكون البعض لغرض قطعا للسلسلة ، وقولهم لا يعقل في مثل تخليد الكفار نفع لأحد ، وهذا أقرب تعليل بعض الأفعال سيما شرعية الأحكام مما يشهد به النصوص ، ويكاد يقع عليه الإجماع وبه يثبت القياس ) . ما ذهب إليه الأشاعرة أن أفعال اللّه تعالى ليست معللة بالأغراض ، يفهم من بعض أدلته عموم السلب ولزوم النفي بمعنى أنه يمتنع أن يكون شيء من أفعاله معللا بالغرض ، ومن بعضها سلب العموم ونفي اللزوم ، ! بمعنى أن ذلك ليس بلازم في كل فعل فمن الأول وجهان : أحدهما : لو كان الباري فاعلا لغرض لكان ناقصا في ذاته مستكملا بتحصيل ذلك الغرض ، لأنه لا بد في الغرض من أن يكون وجوده أصلح للفاعل من عدمه ، وهو معنى الكمال ، لا يقال لعل الغرض يعود إلى الغير فلا تتم الملازمة . لأنا نقول : وحصول ذلك الغرض للغير لا بد أن يكون أصلح للفاعل من عدمه ، وإلا لم يصلح

--> ( 1 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( إليه ) . ( 2 ) سورة البقرة آية رقم 288 . ( 3 ) في ( أ ) يستعاذ بدلا من ( يستفاد ) .