التفتازاني
302
شرح المقاصد
غرضا لفعله ضرورة ، وحينئذ يعود الإلزام ، وردّ بمنع الضرورة ، بل يكفي مجرد كونه أصلح للغير . وثانيهما : لو كان شيء من الممكنات غرضا لفعل الباري لما كان حاصلا بخلقه ابتداء بل بتبعية ذلك الفعل وتوسطه لأن ذلك « 1 » معنى الغرض واللازم باطل لما ثبت من استناد الكل إليه ابتداء من غير أن يكون البعض أولى بالغرضية والتبعية من البعض ، لا يقال معنى استناد الكل إليه ابتداء أنه الموجد بالاستقلال لكل ممكن لا أن يوجد ممكنا . وذلك الممكن ممكنا آخر على ما يراه الفلاسفة . وهذا لا ينافي توقف تحصيل البعض على البعض كالحركة على الجسم ، والوصول إلى المنتهى على الحركة ونحو ذلك ما لا يحصى . لأنا نقول الذي يصلح أن يكون غرضا لفعله ليس إلا إيصال اللذة إلى العبد ، وهو مقدور له تعالى من غير شيء من الوسائط . وردّ بعد تسليم انحصار الغرض فيما ذكر بأن إيصال بعض اللذات قد لا يمكن إلا بخلق وسائط كالإحساس ، ووجود ما يلتذ به ونحو ذلك . ومن الثاني وجهان : أحدهما أنه لا بد من انقطاع السلسلة إلى ما يكون « 2 » غرضا ، ولا يكون لغرض ، فلا يصح القول بلزوم الغرض وعمومه . وثانيهما أن مثل تخليد الكفار في النار لا يعقل فيه نفع لأحد ، والحق أن تعليل بعض الأفعال لا سيما « 3 » شرعية الأحكام « 4 » بالحكم والمصالح ظاهر كإيجاب الحدود ، والكفارات ، وتحريم المسكرات وما أشبه ذلك ، والنصوص أيضا شاهدة بذلك كقوله تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 5 » و مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ « 6 » الآية فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ « 7 » الآية ولهذا
--> ( 1 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( ذلك ) . ( 2 ) في ( ب ) أن بدلا من ( إلى ) . ( 3 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( لا ) . ( 4 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( الأحكام ) . ( 5 ) سورة الذاريات آية رقم 56 . ( 6 ) سورة المائدة آية رقم 32 . ( 7 ) سورة الأحزاب آية رقم 37 .