التفتازاني

241

شرح المقاصد

ويفعلون « 1 » الزكاة ويعملون الصالحات والسيئات ، وهذه النكتة مما غفل عنها الجمهور ، فبالغوا في نفي كون ( ما ) موصولة حتى صرح الإمام بأن مثل ما « 2 » تنحتون ، وما يأفكون في قوله تعالى فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ « 3 » مجاز دفعا للاشتراك . واما اعتراضهم بأن الآية حجة عليكم لا لكم حيث أسند العبادة والنحت والعمل إلى المخاطبين فجهل بالمتنازع . الدليل الثالث قال ( ومنها قوله تعالى هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ « 4 » وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ « 5 » هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ « 6 » وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً « 7 » ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ « 8 » ) . هذه الآيات صرح فيها بلفظ الخلق إلا أن في دلالتها على المطلوب نوع احتمال وخفاء ، لهذا جعلها نوعا آخر ، فقوله « هو اللّه الخالق » إنما يفيد حصر الخالقية في اللّه إذا كان الخالق خبرا وهو ضمير الشأن ، أو ضميرا مبهما يفسره اللّه ، وأما إذا كان الخالق صفة ، فذكر الإمام أنه لما كان اللّه علما « 9 » ، والعلم لا يدل إلا على الذات المخصوصة

--> ( 1 ) في ( ب ) يؤتون بدلا من ( يفعلون ) . ( 2 ) في ( ب ) أمثال بدلا من ( مثل ) . ( 3 ) سورة الأعراف آية رقم 117 . ( 4 ) سورة الحشر آية رقم 24 . ( 5 ) سورة الملك آية رقم 13 وقد جاءت هذه الآية محرفة في الأصل . حيث جاءت بالصاد بدلا من السين في ( أسروا ) . ( 6 ) سورة فاطر آية رقم 3 . ( 7 ) سورة النحل آية رقم 20 . ( 8 ) سورة لقمان آية رقم 11 . ( 9 ) في ( ب ) عالما بدلا من ( علما ) .