التفتازاني

242

شرح المقاصد

بمنزلة الإشارة لم يجز أن يكون الحكم عائدا إليه ، إذ لا معنى لقولنا : إن هذا المعين ليس إلا هذا المعين . « 1 » ولزم أن يكون عائدا إلى الوصف على معنى أنه الخالق لا غيره وفيه ضعف لا يخفى على العارف بأساليب الكلام . وقوله تعالى : وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ « 2 » احتجاج على علمه تعالى بما في القلوب من الدواعي والصوارف والعقائد ، والخواطر ، بكونه خالقا لها على طريق ثبوت اللازم . أعني العلم بثبوت ملزومه أعني الخلق ، وفي أسلوب الكلام إشارة إلى أن كلا من اللزوم وثبوت الملزوم واضح لا ينبغي أن يشك فيه ، ولهذا يستدل بالآية « 3 » على نفس كون العبد خالقا لأفعاله على طريق نفس الملزوم . أعني خلقه لأفعاله ينفي اللازم ، أعني علمه بتفاصيلها لكن كون ذوات الصدور من « 4 » قبيل الأفعال الاختيارية التي فيها النزاع محل بحث ، وكذا دلالة الآية على كون العلم من لوازم الخلق على الإطلاق بل على تقدير كون الخالق هو اللطيف الخبير فليتأمل . وقوله تعالى هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 5 » لا ينفي خالقا سوى اللّه على الإطلاق بل بوصف كونه رازقا لنا من السماء والعبد ليس كذلك . وأجاب الإمام بأن ملائكة السماء الساعين في إنزال الأمطار رازقون لنا بمعنى التمكين من الانتفاع بأنواع النبات والثمار كما يقال : رزق السلطان فلانا ، فلو كانوا خالقين لأفعالهم لوجد خالق غير اللّه يرزق من السماء وفيه ضعف . وقوله تعالى وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً « 6 » يتناول المسيح والملائكة وغيرهم من الأحياء الذين يدعونهم الكفار فيجب أن لا يخلقوا شيئا أصلا ، وقوله تعالى هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ « 7 » يدل على أن من سوى اللّه « 8 » لم يخلق شيئا وإلا لكان للكفار أن يقولوا نحن خلقنا كثيرا من الحركات

--> ( 1 ) في ( ب ) لمعين بدلا من ( إذ لا معنى ) . ( 2 ) سورة الملك آية رقم 13 ، 14 . ( 3 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( به ) . ( 4 ) في ( ب ) الصور بدلا من ( الصدور ) . ( 5 ) سورة فاطر آية رقم 3 . ( 6 ) سورة النحل آية رقم 20 . ( 7 ) سورة لقمان آية رقم 11 . ( 8 ) في ( ب ) رسول اللّه بدلا من ( من سوى اللّه ) .