التفتازاني
240
شرح المقاصد
أيضا لأنه لم يخلق ما لا يتناهى من الممكنات مع وقوع اسم الشيء عليه ، وحينئذ لا يبقى فرق بين النصب والرفع ، ولا بين جعل خلقنا خبرا أو منعه على أنه لو سلم التقييد بالمخلوق فالفرق ظاهر ، لأن الخبر يفيد أن كل مخلوق ، مخلوق له بخلاف الصفة . الدليل الثاني قال ( ومنها قوله تعالى وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 1 » ) . إما على المصدرية المستغنية عن الإضمار فظاهر ، وإما على الموصولية فلشمولها الأفعال التي يكتسبها العبد من الحركات والسكنات ، والأوضاع والهيئات كما في قوله تعالى وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 2 » يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ « 3 » إذ فيها النزاع لا في الإيقاع . أما إذا كانت ( ما ) مصدرية على ما اختاره سيبويه لاستغنائه عن الحذف والإضمار فالأمر ظاهر لأن المعنى وخلق عملكم ، وأما إذا كانت موصولة على حذف الضمير ، أي : وخلق ما تعملونه بقرينة قوله تعالى أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ « 4 » توبيخا لهم على عبادة ما عملوه من الأصنام ، فلأن كلمة ( ما ) عامة تتناول ما يعملونها من الأوضاع ، والحركات والمعاصي والطاعات وغير ذلك . فإن المراد بأفعال العباد المختلف في كونها بخلق العبد ، أو بخلق الرب ، هو ما يقع بكسب العبد ، ويستند إليه مثل الصوم والصلاة والأكل والشرب والقيام والقعود ونحو ذلك مما يسمى الحاصل بالمصدر لا نفس الإيقاع الذي هو من الاعتبارات العقلية ، الا يرى إلى مثل يقيمون الصلاة ،
--> ( 1 ) سورة الصافات آية رقم 49 . ( 2 ) هذا جزء من آية من سورة البقرة آية 25 ، وآل عمران آية 57 ، والنساء 132 . ( 3 ) هذا جزء من آية من سورة النساء آية 18 والعنكبوت آية رقم 4 . ( 4 ) جزء من آية من سورة الصافات رقم 95 .