التفتازاني

228

شرح المقاصد

فإما أن يقع بقدرة الغير وحده « 1 » ، فيلزم ترجح أحد « 2 » المتساويين ، بل ترجح المرجوح لأن التقدير استقلال القدرتين مع أن قدرة اللّه تعالى أقوى . وإما أن يقع بكل من القدرتين ، فيلزم اجتماع « 3 » المستقلتين ، وإما أن لا يقع بشيء منهما وهو أيضا باطل ، لأن التقدير وقوعه في الجملة ولأن التخلف عن المقتضى لا يكون إلا لمانع وما ذاك إلا الوقوع بالقدرة الثانية فلا ينتفي الوقوع بهما إلا إذا وقع بهما وهو محال ، وأيضا لو وقع بقدرة الغير لما بقي للّه تعالى قدرة على إيجاده لاستحالة إيجاد « 4 » الموجود ، فيلزم كون العبد معجزا للرب وهو محال بخلاف ما إذا أوجده اللّه تعالى بقدرته فإنه يكون تقريرا لقدرته لا تعجيزا . الدليل الثاني قال ( الثاني ) ( الثاني لكان عالما بتفاصيله وبطلان اللازم يظهر في النائم والماشي والناطق والكاتب ) . الوجه الثاني من الوجه العقلية : أن العبد لو كان موجدا لأفعاله لكان عالما بتفاصيلها ، واللازم باطل ، أما الملازمة فلأن الإتيان بالأزيد والأنقص والمخالف ممكن فلا بد لرجحان ذلك النوع وذلك المقدار من مخصص هو القصد إليه ، ولا يتصور ذلك إلى بعد العلم به ، ولظهور هذه الملازمة يستنكر الخلق بدون العلم كقوله تعالى أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ « 5 » ويستدل بفاعلية العالم على عالمية الفاعل ، وأما بطلان اللازم فلوجوه منها . أن النائم تصدر عنه أفعال اختيارية لا شعور له بتفاصيل كمياتها وكيفياتها ، ومنها أن الماشي إنسانا كان أو غيره يقطع مسافة معينة في زمان معين من غير شعور له بتفاصيل الأجزاء والأحياز التي بين المبدأ والمنتهى ، ولا بالآنات

--> ( 1 ) في ( ب ) العبد بدلا من ( الغير ) . ( 2 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( أحد ) . ( 3 ) سقط من ( ب ) من أول : مع أن إلى فيلزم اجتماع . ( 4 ) في ( أ ) بزيادة جملة ( لاستحالة إيجاد ) . ( 5 ) سورة الملك آية رقم 14 .