التفتازاني
229
شرح المقاصد
التي منها يتألف ذلك الزمان ، ولا بالسكنات التي يتخللها تكون تلك الحركة ابطاء من حركة الفلك ، أو بالحد الذي لها من وصف السرعة والبطء ، ومنها أن الناطق يأتي بحروف مخصوصة على نظم مخصوص من غير شعور له بالأعضاء التي هي آلاتها ، ولا بالهيئات والأوضاع التي تكون لتلك الأعضاء عند الإتيان بتلك الحروف ، ومنها أن الكاتب يصور الحروف والكلمات بتحريك الأنامل من غير شعور له بما للأنامل من الأجزاء والأعضاء أعني العظام والغضاريف « 1 » والأعصاب والعضلات والرباطات ولا بتفاصيل حركاتها وأوضاعها التي بها يتأتى تلك الصور والنقوش . الدليل الثالث قال ( الثالث ) ( أنه لو كان فعل العبد بقدرته واختياره لكان متمكنا من فعله وتركه ، واللازم باطل لأنه لا بد من ترجح الفعل على الترك بلا مرجح لا يكون منه ، ويجب عنده الفعل لامتناع الترجح بلا مرجح ، وتسلسل المرجحات ووجود الأثر بدون الوجوب . واعترض بأنه يرد على فعل الباري تعالى ، وبأن الوجوب بالاختيار لا ينافي الاستواء بحسب القدرة . وأجيب بأن المرجح ثمة أزلي هي الإرادة القديمة المتعلقة في الأزل بأن يوجد الفعل في وقته ، وهاهنا حادث يفتقر إلى مرجح آخر يبطل استقلال العبد وتمكنه من الترك ) لو كان فعل العبد بقدرته واختياره لكان متمكنا من فعله وتركه ، إذ لو لم يتمكن من الترك لزم الجبر وبطل الاختيار . لكن اللازم ، أعني التمكن من الفعل والترك
--> ( 1 ) الغضروف : مادة مرنة متينة لؤلؤية المظهر . تكون جزءا من جهاز التدعيم أو الهيكل ، ويوجد الغضروف بالجنين قبل أن يتكون العظم ويظل في كثير من العظام في أطرافها النامية إلى ما بعد سن البلوغ وتوجد الغضاريف في البالغ على أسطح المفاصل ، وفي الأنف والحنجرة والقصبة الهوائية ، وهو عبارة عن نسيج ضام من مادة ليفية صلدة تقع فيها الخلايا الغضروفية .