التفتازاني

227

شرح المقاصد

الأدلة العقلية على أن فعل العبد واقع بقدرة الرب قوله ( لنا عقليات وسمعيات ) ( أما العقليات فوجوه : الأول : أن فعل العبد لو كان بقدرته لزم اجتماع المؤثرين لما مرّ من شمول قدرة اللّه تعالى ) . استدل على كون فعل « 1 » العبد واقعا بقدرة اللّه تعالى بوجوه عقلية وسمعية . فالأول : من الوجوه العقلية أن فعل العبد ممكن ، وكل ممكن مقدور للّه تعالى لما مرّ في بحث الصفات ، ففعل العبد مقدور اللّه تعالى ، فلو كان مقدورا للعبد أيضا على وجوه التأثير لزم اجتماع المؤثرين المستقلين على أثر واحد ، وقد بين امتناعه في بحث العلل . فإن قيل : اللازم من شمول قدرته كون فعل العبد مقدورا له بمعنى دخوله تحت قدرته وجواز تأثيره فيه ، ووقعه بها نظرا إلى ذاته ، لا بمعنى أنه واقع بها ليلزم المحال . قلنا : جواز وقوعه بها مع وقوعه بقدرة العبد يستلزم جواز المحال وهو محال ، وفيه نظر ومن تلفيقات الإمام في بيان كون « 2 » كل ممكن واقعا بقدرة اللّه تعالى ، إن الإمكان محوج إلى السبب ، ولا يجوز أن يكون محوجا إلى سبب لا بعينه ، لأن غير المعين لا تحقق له ، وما لا تحقق له لا يصلح سببا لوجود شيء ، فتعين أن يكون محوجا إلى سبب معين ، ثم الإمكان أمر واحد في جميع الممكنات ، فلزم افتقارها كلها إلى ذلك السبب . والسبب الذي يفتقر إليه جميع الممكنات لا يكون ممكنا بل واجبا ليكون الكل بإيجاده . وقد ثبت أنه مختار لا موجب فيكون الكل واقعا بقدرته واختياره ، وفي بيان كون كل مقدور للّه واقعا بقدرته وحده ، أنه لو لم يقع بقدرة اللّه تعالى وحده ،

--> ( 1 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( فعل ) . ( 2 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( كون ) .