التفتازاني
148
شرح المقاصد
بحث الكم . والحادث يمتنع قيامه بذات الباري تعالى لما سبق ، فتعين أن يكون هو المعنى « 1 » ، إذ لا ثالث يطلق عليه اسم الكلام ، وأن يكون قديما لما عرفت ، فإن اعترض من قبل المعتزلة ، أنه لو كان المتكلم من قام به الكلام ، لما صح إطلاقه حقيقة على المتكلم بالكلام الحسي ، لأنه لا بقاء له ولا اجتماع لأجزائه ، حتى يقوم بشيء . ولو سلّم ، فإنما يقوم بلسانه لا بذاته ، وأيضا لما صح قولهم : الأمير يتكلم بلسان الوزير ، والجني يتكلم بلسان المصروع « 2 » . ومن قبل الحنابلة أن المنتظم من الحروف قد لا يكون مترتب الأجزاء بل دفعيا كالقائم بنفس الحافظ ، وكالحاصل على الورقة من طابع فيه نقش الكلام . وإنما لزوم الترتيب في التلفظ والقراءة لعدم مساعدة الآلة . فالقرآن الذي هو اسم للنظم والمعنى جميعا لا يمتنع أن يكون قديما « 3 » قائما بذات الباري تعالى أجيب : بأن كون المتكلم من قام به الكلام ثابت عرفا ولغة ، وكون المنتظم من الحروف المسموعة مترتب الأجزاء ممتنع البقاء ثابت ضرورة ، وما ذكرتم سندا « 4 » لمنعها تمويه . أما الأول : فلأن المعتبر في اسم الفاعل وجوب المعنى لا بقاؤه « 5 » سيما في الأعراض السيالة ، كالمتحرك والمتكلم . ولو سلّم فيكفي التلبس ببعض أجزائه ولا يشترط القيام بكل جزء من أجزاء
--> ( 1 ) في ( ب ) المعين بدلا من ( المعنى ) . ( 2 ) هو الذي يصاب بداء عصبي يتميز بنوبات فجائية من فقدان الوعي تقترن غالبا بالتشنج ، وتتفاوت هذه النوبات في شدتها ومعدل ترددها ، وفي فترة الوقت الذي تستغرقه ، وقد تكون النوبة هينة عابرة لا تكاد تلحظ ، أو قد تكون بالغة الشدة ، وتتملك المصروع رعدة تتصلب فيها العضلات وقد يتوقف فيها النفس مؤقتا ، ويعص المريض لسانه في أثناء النوبة . . الخ . راجع الموسوعة العربية الميسرة ص 1122 ، 1123 . ( 3 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( قديما ) . ( 4 ) في ( ب ) مسندا بدلا من ( سندا ) . ( 5 ) في ( ب ) المعين لا نفاؤه بدلا من ( المعنى لا بقاؤه )