التفتازاني

149

شرح المقاصد

المحل كالسامع والباصر والذائق وغير ذلك ، ومعنى التكلم بلسان الغير إلقاء الكلام إليه مجازا . وأما الثاني : فلأن الكلام في المنتظم من الحروف المسموعة لا في الصورة المرسومة في الخيال ، أو المخزونة في الحافظة ، أو المنقوشة بأشكال الكتابة على أن قيام الحرف والصوت بذات اللّه تعالى ليس بمعقول . وإن كانت غير مترتب الأجزاء لحرف واحد مثلا . ( قال : وإن من يأمر وينهى ويخبر ، يجد في نفسه معنى غير العلم والإرادة يدل عليه بالعبارة أو الكتابة أو نحوهما ، وشاع عند أهل اللسان إطلاق اسم الكلام عليه ) . وأن الوجه الثاني : أن من يورد صيغة أمر أو نهي أو نداء أو إخبار أو استخبار أو غير ذلك ، يجد في نفسه معان ، ثم يعبر عنها بالألفاظ التي نسميها بالكلام الحسي ، فالمعنى الذي يجده في نفسه ، ويدور في خلده ، لا يختلف باختلاف العبارات بحسب الأوضاع والاصطلاحات ، ويقصد المتكلم حصولها في نفس السامع ليجري على موجبها . هو الذي نسميه كلام النفس وحديثها . وربما يعترف به أبو هاشم ويسميه « 1 » الخواطر ومغايرته للعلم والإرادة سيما في الأخبار والإنشاء الغير الطلبي في غاية الظهور . نعم . قد يتوهم أن الطلب النفسي هو الإرادة . وأن قولنا : أريد منك هذا الفعل ، ولا أطلبه في نفسي ، أو أطلبه ولا أريده تناقض . وسيأتي في فصل الأفعال ، واستدل القوم على مغايرته للعلم ، بأن الرجل قد يخبر عما لا يعلمه ، بل يعلم خلافه ، وللإرادة بأن السيد قد يأمر العبد بالفعل ويطلبه منه ولا يريده ، وذلك عند الاعتذار من ضربه بأنه يعصيه . قال صاحب المواقف : لو قالت المعتزلة إنه إرادة « 2 » فعل تصير سببا ، لاعتقاد

--> ( 1 ) في ( ب ) وسميه بدلا من ( ويسميه ) . ( 2 ) في ( ب ) أن بدلا من ( أنه ) .