التفتازاني

80

شرح المقاصد

والكيف ، وغيرهما ، إلى قوى موجودة في الجسم ، وأما إنها صور لا أعراض فلا ، بل الأقرب عندنا أنها من قبيل الأعراض . والحاصل أنه كما لا يمتنع تعاقب الصور على الإطلاق ، لا يمتنع تعاقب الأعراض التي يستند إليها ما يعود بعد الزوال ، فيكون كل سابق معدا « 1 » للاحق ، ويرجع اختلافها إلى اختلاف الاستعدادات ، وإن كان المبدأ واحدا ، وقد يقال نحن نعلم بالضرورة أن هاهنا آثارا صادرة عن الأجسام كالإحراق للنار ، والترطيب للماء ، فلو لم يكن فيها إلا الهيولي والصورة الجسمية لما كان كذلك ، فلا بد فيها من أمور هي مبادي تلك الآثار . ولا خفاء في أن الأجسام إنما تختلف بحسب آثارها المخصوصة بتنوع « 2 » نوع ، فتنوعها وتحصلها إنما يكون باعتبار تلك المبادي ، فتكون صورا لا أعراضا لامتناع تقوم الجوهر بالعرض . وحينئذ يندفع ما يقال : لم لا يجوز أن تكون تلك الآثار مستندة إلى الفاعل المختار ؟ أو يكون لبعض المفارقات خصوصية بالقياس إلى بعض الأجسام دون بعض ؟ أو يكون اختلاف الآثار عن المفارق بحسب اختلاف استعدادات الأجسام وهيوليتها ؟ وبهذا يظهر أنه يكفي في إثبات الصور النوعية أن يقال : نحن نقطع باختلاف حقيقتي الماء والنار مع الاشتراك في المادة والصور الجسمية ، فلا بد من الاختلاف بمقوم جوهري نسميه الصورة النوعية . ويردّ على هذا « 3 » التقريرين بعد تسليم اختلاف الأجسام بالحقيقة ، وكون الآثار صادرة عنها ، وكون هيوليتها متفقة للحقيقة ، وكذا صورها الجسمية . إنا لا نسلّم لزوم كون ما به الاختلاف جوهرا حالا في الهيولي ليكون صورة ، ولم لا يجوز أن يكون عرضا قائما بأحد جزئيه لا بالجسم نفسه ، ليدفع بأن العرض الحال في الجسم متقوم به ، متأخر عنه ، فلا يكون مقوما له متقدما عليه ، أو يكون جوهرا غير حال في مادته ، فلا يكون صورة ، ولا يكون الاحتياج

--> ( 1 ) في ( ب ) بعد بدلا من ( معدا ) ( 2 ) في ( أ ) نوع بدلا من ( تنوع ) ( 3 ) سقط من ( أ ) لفظ ( هذا )