التفتازاني

81

شرح المقاصد

فيما بينه ، وبين الجزءين الآخرين على وجه آخر غير الحلول ، والحق أن اثبات الصور الجوهرية [ سيما النوعية ، وأن الذي يعلم قطعا هو أن الماء والنار مثلا ] « 1 » مختلفان بالحقيقة مع الاشتراك في الجسمية كالإنسان والفرس في الحيوانية ، وأما أن في كل منهما جوهرا لا يختلف بالحقيقة ( حالا فيه أيضا ) هو المادة ، وآخر كذلك حالا في الأول هو الصورة الجسمية ، وآخر مختلف بالحقيقة حالا فيه أيضا هو الصورة النوعية ، وهكذا في سائر مراتب امتزاج العناصر إلى أن تنتهي إلى النوع الأخير كالإنسان مثلا ، فيكون في مادته جواهر كثيرة هي صور العناصر والأخلاط والأعضاء ، وآخرها صورة نوعية إنسانية حالة غير النفس الناطقة « 2 » المفارقة فلم يثبت بعد ، وما يقال أن الأجزاء العقلية إنما توجد من الأجزاء الخارجية فلا بدّ في اختلاف أنواع الجنس الواحد من صور مختلفة الحقيقة ، هي مأخذ الفصول ليس بمستقيم ، لأنهم جعلوا العقول والنفوس أنواعا بسيطة من جنس الجوهر ، ولأن الجزء الخارجي قد لا يكون مادة ولا صورة كالنفس الناطقة ، اللهم إلا بمجرد التسمية ، ووقع في ديباجة الأخلاق العنصرية « 3 » ما يشعر بأن على الصورة الإنسانية « 4 » طراز عالم الأمر أي المجردات ، وكأنه أراد أنها لغاية قربها من الكمالات وإعدادها البدن ، لقبول تعلق النفس به شبيهة بالمجردات ، وإن كانت حالة في المادة أو أراد بكونها من عالم الأمر أن وجودها دفعي لا كالهيولى ، وما لها من الأطوار في مدارج

--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) . ( 2 ) النفس عند أرسطو هي المبدأ الأول للحياة والإحساس والفكر وتسمى قوة النفس التي هي مبدأ الفكر بالنفس الانسانية ، أو النفس الناطقة أو المفكرة ، وهي النفس الانسانية من جهة ما تدرك الكليات وتفعل الأفعال الفكرية أو هي الجوهر المجرد عن المادة القابل للمعقولات والمتصرف في مملكة البدن ( راجع تعريفات الجرجاني ) قال ابن سينا : وأما النفس الناطقة فتنقسم قواها أيضا إلى قوة عاملة وقوة عالمة ، وكل واحدة من القوتين تسمى عقلا باشتراك الجسم ، فالقوة العاملة هي العقل العملي ، والقوة العالمة هي القوة النظرية أو العقل النظري . ( راجع رسالة في معرفة النفس الناطقة وأحوالها لابن سينا نشرت في القاهرة عام 1934 وكتاب النجاة أيضا ص 269 - 272 ) . ( 3 ) في ( أ ) الناصرية بدلا من ( العنصرية ) وهو تحريف ( 4 ) سقط من ( ب ) لفظ ( الانسانية )