التفتازاني
27
شرح المقاصد
نفسها بواحدة ، ولا كثيرة ، ولا متصلة ، ولا منفصلة . الثالث : أن الأقسام لو لم تكن حاصلة بالفعل متميزة بعضها عن البعض لما اختلفت خواصها ضرورة ، واللازم باطل ، لأن مقطع النصف غير مقطع الثلث ، وكذا الربع والخمس وغيرهما ، فيكون الجزء الذي هو مقطع ( النصف متميزا عن الذي هو مقطع ) « 1 » الربع وهكذا غيره . وأجيب بمنع الملازمة ، فإن اختلاف الخواص إنما حصل « 2 » بعد فرض الانقسام ، وذلك أن النصفية ، والثلثية ، والربعية ، وغير ذلك إضافات واعتبارات يحكم بها العقل عند اعتبار الانقسام . وكذا مقاطعهما . فإن ادعي أن ما هو قابل لأن يكون مقطع النصف عند فرض الانقسام متميزا بالفعل عما هو قابل لأن يكون مقطع الربع مثلا ، فهو نفس المتنازع ، وحاصله « 3 » أنه لا امتناع في اتصاف الأجزاء الفرضية بالصفات الحقيقية ، كالضوء والظلام في القمر ، فضلا من الاعتبارية ، لا يقال الانقسامات عندهم غير متناهية ، وهو يستلزم لا تناهي الانقسام ، وما لا نهاية له لا يتصور له نصف ، أو ثلث ، أو ربع ، أو غيرها . لأنا نقول : إنما يمتنع ذلك فيما هو غير متناه بحسب كميته المتصلة ، أو المنفصلة ، وأما فيما متناهي المقدار لكنه قابل لانقسامات غير متناهية فلا ، وإنما يمتنع لو كانت هناك أقسام بالفعل غير متناهية بالعدد ، وليس كذلك ، إذ ليس معنى قبول الجسم لانقسامات غير متناهية ، أنه يمكن خروجها من القوة إلى الفعل ، بل إنه من شأنه وقوته أن ينقسم دائما ، ولا ينتهي انقسامه إلى حد لا يمكن انقسامه ، كما أن مقدورات اللّه تعالى غير متناهية ، بمعنى أن قدرته لا تنتهي إلى حد لا يكون قادرا على أزيد منه ، فليعتبر حال قابلية الجسم للانقسام إلى الأجزاء ، بحال فاعلية
--> لتجليه واتصالها به على التفاوت ( رسالة العشق ) والقابل عند الصوفية : هو الأعيان الثابتة من حيث قبولها فيض الوجود من الفاعل الحق ، وتجليه الدائم الذي هو فعله . ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) ( 2 ) في ( ب ) هو بدلا من ( حصل ) ( 3 ) في ( ب ) وفيه بدلا من ( وحاصله )