التفتازاني
28
شرح المقاصد
الباري تعالى للأشياء ، على أن ما ذكروا لو تم فإنما يدل على تناهي الانقسامات لا على حصول الأجزاء بالفعل . « إثبات جوهر في الجسم لا يقبل الانقسام » قال ( وثانيهما ) [ إثبات جوهر في الجسم لا يقبل الانقسام أصلا وفيه وجوه : منها ما يبتنى على استلزام قبول الانقسام حصول الانقسام ، كقولهم إن اللّه قادر على أن يخلق في أجزاء الجسم الافتراق بدل الاجتماع . فثبت الجزء إذ لو بقي قبول التجزي بقي الاجتماع ، وكقولهم لولا الجزء لما كان الجبل أعظم من الخردلة ، لاستواء أجزائهما ، لكونهما غير متناهيين واعترض بأن الاستواء في عدد الأجزاء لا في مقاديرها . وأجيب بأن تفاوت المقادير بتفاوت الأجزاء قطعا . وقد يدعى أن الاستواء في الأجزاء الممكنة أيضا محال ، وكقولهم لو لم ينته انقسام الجسم إلى ما لا امتداد له أصلا لزم عدم تناهي امتداده ، لتألفه من امتدادات غير متناهية ، ومنها ما يبتني على أن للحركة حصولات متعاقبة ، والزمان آنات متتالية ، كقولهم : الموجود من الحركة والزمان هو الحاضر ، لأن الماضي إنما وجد حين حضر ، والمستقبل إنما يوجد حين يحضر ، والحاضر من غير قار الذات لا ينقسم ، فكذا ما ينطبق هو عليه من المسافة « 1 » ، ومنها ما يبتنى على أن محل النقطة جوهر لا يقبل الانقسام لقولهم النقطة موجودة ، لأنها طرف الخط الموجود ، وبها تماس الخطوط . فإن كان جوهرا فذاك ، وإن كان عرضا كان بالذات ، أو بالواسطة ، حالا في جوهر لا ينقسم ، لئلا يلزم انقسام النقطة . وكقولهم : إذا وضعنا كرة حقيقية على سطح مستو إن قام خط على خط كانت المماسة بما لا ينقسم ، ثم إذا أديرت الكرة بتمامها على السطح ، ومر
--> ( 1 ) سقط من ( ب ) كلمة ( المسافة )