التفتازاني
11
شرح المقاصد
وإلا فكونه عندهم موجبا بالذات ، لا فاعلا بالاختيار أشهر من أن يمنع . ( قال : دون الموجب لو أمكن « 1 » إذ في التخلف « 2 » عن تمام العلة « 3 » ترجح بلا مرجح ، وما يقال إن تأثير حال البقاء إيجاد للموجود مدفوع لما سبق ) . أي لو أمكن مؤثر قديم موجب بالذات على ما يدعيه الفلاسفة لم يمتنع استناد الأثر القديم إليه ، بل وجب أن يكون معلوله الأول ، وسائر ما يصدر عنه بالذات ، أو بالوسائط القديمة قديما ، وإلا لكان وجوده بعد ذلك ترجحا بلا مرجح ، حيث لم يوجد في الأزل ، ووجد فيما لا يزال مع استواء الحالين نظرا إلى تمام العلة ، واستدل الإمام على امتناع استناد القديم إلى الموجب أيضا ، بأن تأثيره في شيء يمتنع أن يكون حال بقائه ، وإلا يلزم « 4 » إيجاد الموجود ، فتعين أن يكون حال حدوثه أو عدمه ، فيكون حادثا لا قديما . وجوابه . ما سبق أن الممتنع إيجاد الموجود بوجود حاصل بغير هذا الإيجاد ، هو غير لازم ، وأن معنى تأثير المؤثر في الشيء ، وإيجاده إياه حال بقائه ، هو أن وجوده يفتقر إلى وجود المؤثر ، ويدوم بدوامه ، من غير أن يكون هناك تحصيل ما لم يكن حاصلا ليلزم حدوثه . القديم يمتنع عدمه ( قال : فالقديم « 5 » يمتنع عدمه لأنه إما واجب « 6 » أو مستند إليه « 7 » بطريق
--> ( 1 ) التأثير بالإيجاب الذاتي ولكنه عند التحقيق لا يمكن ، ضرورة أن القديم إذا لم يكن مختارا فلا يتخلف عنه أثره ، وإذا لم يتخلف عنه كان قديما معه ، والقدم وجوب ينافي الأثرية . ( 2 ) أي لأجل أنه يتحقق في تخلف المعلول . ( 3 ) التي هي المستند إليه التام على هذا التقدير . ( 4 ) في ( ب ) لزم بدلا من ( يلزم ) . ( 5 ) مطلقا سواء كان واجبا بالذات أو بالغير على رأي الفلاسفة . ( 6 ) واجب بالذات فامتناع عدمه ظاهر وإلا لم يكن واجبا . ( 7 ) في وجوده إليه أي الواجب بالذات .