التفتازاني

71

شرح المقاصد

الحالة الاجتماعية لا أحد ينكر أن موارد العالم الإسلامي كثيرة ومتنوعة ، وأرضه خصبة ومنتجة ، وأهله يميلون إلى العمل ، وإلى السعي في الأرض ، والضرب في فجاجها ، ولكن ما حل في القرن السابع الهجري ، من سقوط الخلافة الإسلامية في بغداد عام 656 ه على يد المغول والتتار ، ثم ما حاولته الصليبية في الغرب ، من انتهاز ضعف المسلمين ، وشن الغارات عليهم ، الواحدة بعد الأخرى « 1 » ، قد أضعف موارد البلاد وأنهك اقتصادياتها ، فمزارعها وحدائقها وبساتينها نهبا مباحا للجيوش المغيرة ، وكلأ سهلا أمام شراسة الهجمات ، من قوم لا يؤمنون بعقيدة ، ولا يهتدون بوحي ، الأمر الذي جعلهم يتسلطون على الأهالي الآمنين ، تسلط الذئاب المفترسة للقطيع الوديع ، والذي جعل الكثير من أفراد الشعب تفضل الموت جوعا وعطشا في منازلهم ، على الموت في مزارعهم أو حوانيتهم بيد المغيرين المتسلطين . ويصور لنا العماد ابن كثير ما حدث في سنة 718 ه فيقول : « قل المطر في بلاد الجزيرة والموصل ، فحصل الجدب والقحط ، وارتفعت الأسعار ، وعدمت الأقوات ، بحيث أكلوا كل ما وجدوا من الجمادات

--> ( 1 ) استطاع السلطان الأشرف ابن قلاوون أن يسترد من الصليبيين عكا سنة 690 ه ، وصور وصيدا وبيروت وقلعة الروم وجميع الساحل . ( انظر البداية والنهاية لابن كثير 13 - 319 ، والنجوم الزاهرة 8 - 3 ) .