التفتازاني

51

شرح المقاصد

وجدال ابن الزبعرى « 1 » في حق عيسى وعزير والأصنام . قال تعالى : ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا « 2 » . وجدال موجود في جبلة الإنسان . قال تعالى : وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا « 3 » . وقيل الأصل في الجدل : الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة أي الأرض الصلبة . نشأة علم الجدل : يرى كثير من المفكرين والعلماء أن الجدل ظاهرة إنسانية وجدت مع وجود الإنسان على ظهر البسيطة . بل إن هذه الظاهرة وجدت في غير الجنس البشري كالملائكة وإبليس ويعللون ذلك أن النفس البشرية مجبولة على حب الدفاع عنها ، وتقريب مطالبها الدنيوية ، ولن يتم لها ذلك إلا باستعمالها أسلحة الجدل وقوارع الحجج ، وهذه الظاهرة لن يتخلى عنها البشر حتى في ساحة الحشر ويوم الحساب الأعظم ، قال تعالى : يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها « 4 » . والقرآن الكريم يحدثنا عن موقف الملائكة من ربهم عندما أخبرهم بقوله : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ « 5 » .

--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن الزبعرى القرشي السهمي ، كان من أشد قريش على المسلمين ثم أسلم عام الفتح . ( انظر ترجمته في الإصابة رقم 4670 ) . ( 2 ) سورة الزخرف آية رقم 58 . ( 3 ) سورة الكهف آية رقم 45 . ( 4 ) سورة النحل آية رقم 111 . ( 5 ) سورة البقرة آية رقم 30 .