التفتازاني
41
شرح المقاصد
يقول أحد المفكرين الإسلاميين موضحا ومعلقا الخلافات الناشبة من علم الكلام : « كانت المناقشات في الأصل مما لا ينبغي أن يتجاوز حدود المناظرات المنطقية والعلمية والفنية ، ولكنا أقحمنا اسم اللّه عز وجل في مناقشات لا معنى لها . فحاول كل فريق منا إسناد الكفر والإلحاد إلى الفريق الآخر » « 1 » . ونقول وكيف لا يتم ذلك . . . والنظام المعتزلي يقول : إن اللّه عز وجل لا يقدر على شيء من الشر ، وإن إبليس يقدر على الخير والشر . وقال هشام الفوطي : إن اللّه لا يوصف بأنه عالم لم يزل . وقال بعض المعتزلة : يجوز على اللّه سبحانه وتعالى الكذب إلا أنه لم يقع منه . وقال المجبرة : لا قدرة للآدمي ، بل هو كالجماد مسلوب الاختيار والفعل . وقالت المرجئة : إن من أقر بالشهادتين ، وأتى بكل المعاصي لم يدخل النار أصلا « 2 » . ونقول لهؤلاء جميعا قول اللّه تعالى : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً « 3 » . يقول الشيخ محمد الغزالي : وعفا اللّه عن أجدادنا فقد أولعوا بذلك ، وأعانهم عليه أن الدولة الإسلامية كانت سيدة العالم . فلا بأس على رجالها أن يشتغلوا بالترف العقلي ، وأن يحولوا فراغهم من الجهاد في سبيل اللّه إلى جهاد في هذا الميدان الخطر ، فانشغلوا بأنفسهم عن أعدائهم ، ثم ذهب الرجال وبقي الجدال ، بقي إلى اليوم يهدد وحدة الأمة ، ويهز كيانها « 4 » ونصل بذلك إلى السؤال الثالث : هل المسلمون الآن بحاجة إلى
--> ( 1 ) راجع عقيدة المسلم للشيخ محمد الغزالي . ( 2 ) نقد العلم والعلماء لابن الجوزي ص 81 . ( 3 ) سورة الكهف آية رقم 5 . ( 4 ) عقيدة المسلم للشيخ محمد الغزالي .