التفتازاني

40

شرح المقاصد

وعلماء الكلام لم يتركوا لإشاعة أقوالهم ، وبث أفكارهم في المجتمع الإسلامي ، بل وقف لهم علماء السنة بالمرصاد ، يفندون حججهم ، ويبطلون أدلتهم ، ويؤلفون الكتب ، ويدبجون المقالات في الرد عليهم . ومن هؤلاء الإمام ابن عبد البر المتوفى سنة 463 - 1071 م في كتابه ( جامع بيان العلم وفضله ، وما ينبغي في روايته وحمله ) . ومنهم الإمام عبد اللّه الأنصاري الهروي المتوفى سنة 481 - 1088 م في كتابه ( ذم الكلام ) . ومنهم الإمام عبد الرحمن بن الجوزي القرشي البغدادي المتوفى سنة 596 ه في كتابه ( نقد العلم والعلماء أو تلبيس إبليس ) « 1 » . ومنهم الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي المتوفى بدمشق سنة 620 ه 1223 في كتابه ( تحريم النظر في كتب أهل الكلام ) . ورد في هذا الكتاب على ابن عقيل الذي أباح علم الكلام . ومنهم الإمام جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 1505 م في كتابه : ( صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام ) « 2 » . وقد قام جلال الدين السيوطي بتلخيص كتاب الإمام الهروي ( جامع بيان العلم وفضله ، وما ينبغي في روايته وحمله ) في كتابه سالف الذكر ( صون المنطق والكلام ) . إن علم الكلام الذي وفد على الأمة الإسلامية من خارج حدودها ، فرق وحدتها ، وشغلها عن الكثير من أداء رسالتها تجاه البشرية كلها .

--> ( 1 ) طبع كتاب ابن الجوزي « تلبيس إبليس » طبعات متعددة آخرها عام 1396 ه حيث عني بنشره وتخريج أحاديثه : الأستاذ محمود مهدي استانبولي . ( 2 ) قام بتحقيق الكتاب المذكور الدكتور : علي سامي النشار ، وأخرجه مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر في طبعة صحيحة منقحة .