التفتازاني
114
شرح المقاصد
الطبع قوي الذكاء والبحث ، حضر دروس العلامة التفتازاني والسيد الشريف الجرجاني ، له رسالة جمع فيها الأسئلة من فنون شتى ، وهي عندي بخط جدي رحمه اللّه « 1 » ، وقدم إلى مصر مرات كثيرة ، ونال الحظوة والتكريم من الملك الأشرف برسباى ، وولاه مشيخة الصوفية بمدرسته التي أنشأها فباشرها مدة ثم تركها . وقيل أبعده عنها الملك الأشرف لكونه وضع يده على مال جزيل لبعض من مات من صوفيتها ولأمور فاحشة نقلت عنه « 2 » . فخرج من مصر متوجها إلى الحج ، وسافر من هناك إلى الروم ، ثم عاد إلى مصر في ربيع الآخر سنة تسع وعشرين ، وأنشد أمام الملك الأشرف : إذا اعتذر الفقير إليك يوما * تجاوز عن معاصيه الكثيرة فإن الشافعي روى حديثا * بإسناد صحيح عن مغيرة عن المختار : أن اللّه يمحو * بعذر واحد ألفي كبيرة يقول عنه صاحب الضوء اللامع : وكان متضلعا من العلوم ممن حضر في الابتداء مناظرات التفتازاني والسيد بحضرة الوالي وغيره فحفظ تلك الأسئلة والأجوبة الفخمة وأتقنها ، غير أنه كان مبغضا للناس لطيشه وحدة مزاجة وجرأته واستخفافه بمن يبحث معه . قال العيني : كان عالما محققا بحاثا ديّنا . وقال المقريزي في عقوده وغيرها : كان فاضلا في عدة علوم مع طيش وخفة وجرأة بلسانه على ما لا يليق . مات سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ودفن بمقبرة باب النصر بالقاهرة « 3 »
--> ( 1 ) راجع الشقائق النعمانية على هامش وفيات الأعيان . ج 1 ص 109 - 110 ( 2 ) راجع الضوء اللامع ج ص 1 . ( 3 ) راجع الضوء اللامع . 6 - 41 - 42 ، والمنهل الصافي 2 - 452 والمجددون في الإسلام 323 وشذرات الذهب 7 - 241 .