ابن قيم الجوزية

86

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

وصدق ما جاء به لكونه محكما كاملا لا يصلح الصلاح إلا به . ا ه . وما أظنني بحاجة إلى أن أزيد شيئا على هذا الشرح الرائع الذي دبجه يراع هذا العالم التحرير رحمه اللّه وأجزل مثوبته ، ورفع بين العلماء العاملين درجته آمين . وهو الحي فليس يفضح عبده * عند التجاهر منه بالعصيان لكنه يلقى عليه ستره * فهو الستير وصاحب الغفران الشرح : ورد في السنة وصفه تعالى بالحياء ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه حيي يستحي من عبده إذا مد يديه إليه أن يردهما صفرا » وكقوله عليه السلام في شأن النفر الثلاثة الذين وقفوا على مجلسه : « أما أحدهم فأقبل فأقبل اللّه عليه ، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا اللّه عز وجل منه ، وأما الثالث فأعرض فأعرض اللّه عز وجل عنه » . وحياؤه تعالى وصف يليق به ليس كحياء المخلوقين الذي هو تغير وانكسار يعتري الشخص عند خوف ما يعاب أو يذم ، بل هو ترك ما ليس يتناسب مع سعة رحمته وكمال جوده وكرمه وعظيم عفوه وحلمه . فالعبد يجاهره بالمعصية مع أنه أفقر شيء إليه ، وأضعفه لديه ويستعين بنعمه على معصيته ، ولكن الرب سبحانه مع كمال غناه وتمام قدرته عليه يستحي من هتك ستره وفضيحته ، فيستره بما يهيؤه له من أسباب الستر ، ثم بعد ذلك يعفو عنه ويغفر ، كما في حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما : « أن اللّه عز وجل يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ، ثم يسأله فيما بينه وبينه : ألم تفعل كذا يوم كذا ؟ حتى إذا قرره بذنوبه وأيقن أنه قد هلك قال له سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم » . وكذلك يستحي سبحانه من ذي الشيبة في الإسلام أن يعذبه ، ويستحي ممن يدعوه ويمد إليه يديه أن يردهما خاليتين ، وهو من أجل أنه حيي ستير يحب أهل