ابن قيم الجوزية
84
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
فصل والحكمة العليا على نوعين أي * ضا حصلا بقواطع البرهان إحداهما في خلقه سبحانه * نوعان أيضا ليس يفترقان احكام هذا الخلق إذ إيجاده * في غاية الإحكام والإتقان وصدوره من أجل غايات له * وله عليها حمد كل لسان والحكمة الأخرى فحكمة شرعه * أيضا وفيها ذانك الوصفان غاياتها اللائي حمدن وكونها * في غاية الإتقان والإحسان الشرح : يقول العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه اللّه في شرحه لهذه الأبيات . وحكمته نوعان : أحدهما الحكمة في خلقه ، فإنه خلق الخلق بالحق ومشتملا على الحق ، وكان غايته والمقصود به الحق ، خلق المخلوقات كلها بأحسن نظام ، ورتبها أكمل ترتيب ، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به ، بل أعطى كل جزء من أجزاء المخلوقات ، وكل عضو من أعضاء الحيوانات خلقته وهيئته ، فلا يرى أحد في خلقه خللا ولا نقصا ولا فطورا ، فلو اجتمعت عقول الخلق من أولهم إلى آخرهم ليقترحوا مثل خلق الرحمن أو ما يقارب ما أودعه في الكائنات من الحسن والانتظام والإتقان لم يقدروا ، وأنّى لهم القدرة على شيء من ذلك ، وحسب العقلاء الحكماء منهم أن يعرفوا كثيرا من حكمه ويطلعوا على بعض ما فيها من الحسن والإتقان . وهذا أمر معلوم قطعا بما يعلم من عظمته وكمال صفاته وتتبع حكمه في الخلق والأمر . وقد تحدى عباده أن ينظروا ويكرروا النظر والتأمل ، هل يجدون في خلقه خللا أو نقصا ، وأنه لا بد أن ترجع الأبصار كليلة عاجزة عن الانتقاد على شيء من مخلوقاته . ( النوع الثاني ) الحكمة في شرعه وأمره ، فإنه تعالى شرع الشرائع وأنزل الكتب