ابن قيم الجوزية
68
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
وهو العلي فكل أنواع العل * وله فثابتة بلا نكران وهو العظيم بكل معنى يوجب الت * عظيم لا يحصيه من انسان الشرح : ومن أسمائه الحسنى سبحانه ( العليّ والعظيم ) وقد ختم اللّه بهما آية الكرسي التي هي سيدة أي القرآن قال تعالى : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [ البقرة : 255 ] وقد ذكرا كذلك معا مقترنين في قوله تعالى : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [ الشورى : 4 ] . أما العلى فهو دال على وصف العلو الثابت له بالعقل والنقل والفطرة ، وقد ذكرنا أن الثابت له سبحانه من ذلك الوصف هو العلو المطلق الذي يشمل علو الذات فهو موجود بذاته فوق جميع خلقه . وعلو القهر فالمخلوقات جميعا في قبضة قهره ، وعلو القدر فليس يدانيه أحد في نفاسة قدره ، وأما العظيم فهو دال على وصف العظمة التي هي الكبر والاتساع . ومعاني التعظيم الثابتة له سبحانه نوعان : أحدهما : أنه موصوف بكل صفة كمال ، وله من ذلك الكمال أكمله وأعظمه وأوسعه بحيث لا يكون وراءه كمال أصلا ، فله العلم الواسع المحيط والقدرة التامة والإرادة الشاملة والحكمة البالغة ، وله الكبرياء والعظمة اللذان لا يقدر أحد قدرهما ولا يبلغ كنههما ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه عن ربه عز وجل « الكبرياء ردائي والعظمة أزاري فمن نازعني واحدا منهما عذبته » . والنوع الثاني من معاني عظمته : أنه المستحق لكل أنواع التعظيم التي يعظم بها عباده ، فهو يستحق منهم أن يعظموه بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم ، وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبته والذل والانكسار له والخضوع لكبريائه وأعمال اللسان في الثناء عليه ، وقيام الجوارح بشكره وعبوديته . ومن تعظيمه أن يتقى حق تقاته فيطاع ولا يعصى . ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر . ومن تعظيمه تعظيم امره ونهيه وكل ما شرعه من زمان ومكان وأعمال .