ابن قيم الجوزية
69
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
ومن تعظيمه أن لا يعترض على شيء مما خلقه أو شرعه . وهو الجليل فكل أوصاف الجلا * ل له محققة بلا بطلان وهو الجميل على الحقيقة كيف لا * وجمال سائر هذه الأكوان من بعض آثار الجميل فربها * أولى وأجدر عند ذي العرفان فجماله بالذات والأوصاف وال * افعال والأسماء بالبرهان لا شيء يشبه ذاته وصفاته * سبحانه عن افك ذي بهتان الشرح : قال الراغب في مفرداته : ( الجلالة عظم القدر والجلال بغير الهاء التناهي في ذلك وخص بوصف اللّه تعالى فقيل ذو الجلال والاكرام ، ولم يستعمل في غيره والجليل العظيم القدر ، ووصفه تعالى بذلك ، أما لخلقه الأشياء العظيمة والمستدل بها عليه أو لأنه يجل عن الإحاطة به أو لأنه يجل عن أن يدرك بالحواس ) . وفي النهاية لابن الأثير ( ومن أسماء اللّه تعالى : الجليل ، وهو الموصوف بنعوت الجلال والحاوي جميعها هو الجليل المطلق ، وهو راجع إلى كمال الصفات ، كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات ، والعظيم راجع إلى كمال الذات والصفات ) أه . وأوصاف الجلال الثابتة له سبحانه مثل العزة والقهر والكبرياء والعظمة والسعة والمجد كلها ثابتة له على التحقيق لا يفوته منها شيء . وأما الجميل فهو اسم له سبحانه من الجمال وهو الحسن الكثير ، والثابت له سبحانه من هذا الوصف هو الجمال المطلق الذي هو الجمال على الحقيقة ، فإن جمال هذه الموجودات على كثرة ألوانه وتعدد فنونه ، هو من بعض آثار جماله فيكون هو سبحانه أولى بذلك الوصف من كل جميل ، فإن واهب الجمال للموجودات لا بد أن يكون بالغا من هذا الوصف أعلى الغايات ، وهو سبحانه الجميل بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله .