ابن قيم الجوزية

43

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

واللفظ بالتوحيد نجعله مكا * ن اللفظ بالتركيب في التبيان واللفظ بالتوحيد أولى بالصفا * ت وبالعلو لمن له أذنان هذا هو التوحيد عند الرسل لا * أصحاب جهم شيعة الكفران الشرح : فأنتم تقولون إنما نفينا الصفات ونفينا علوه على المخلوقات خوفا من التركيب المستلزم للافتقار الذي هو أمارة الامكان ، فتركيب الدليل عندكم هكذا ( لو كان موصوفا لكان مركبا ) مع أن الوصف والتركيب متحدان مفهوما أو هكذا ( لو كان فوق العرش كان مركبا ) مع أن الفوق والتركيب متحدان متفقان ، فيؤول دليلكم إلى نفي التركيب بالتركيب ، أي إلى نفي الشيء بنفسه مع تغيير إحدى اللفظتين بأخرى ، وبذلك يصبح برهانكم عقيما من حيث الشكل غير منتج ، لأن الملزوم فيه عين اللازم ، فكأنكم قلتم : لو كان موصوفا لكان موصوفا . هذا حاصل برهانكم ، وحينئذ نقول لكم : ما ذا تعنون بقولكم ( لكان مركبا ) فإن عنيتم به معنى صحيحا ، وهو أن يكون موصوفا ، وجعلتم ذلك دليلا على إبطال الصفات ، عمدنا إلى هذا المعنى الصحيح وخلصناه من هذه الكلمة ونبذناها نبذ النواة ، فهي لفظة بدعية قبيحة توسل بها إلى غرض فاسد وهو نفي صفات الحق تبارك وتعالى ، وأخذنا لفظة التوحيد وجعلناها مكان تلك اللفظة البدعية في الخطاب ولا شك أن لفظة التوحيد أولى من تلك الكلمة التي تموهون بها ، فإن لفظة التوحيد تتفق مع إثبات الصفات للّه وإثبات علوه على خلقه عند من يسمع ويعقل . وهذا هو التوحيد الذي جاءت به رسل اللّه عليهم الصلاة والسلام لا توحيد الجهمية أهل التعطيل والكفران . فصل في أقسام التوحيد والفرق بين توحيد المرسلين وتوحيد النفاة المعطلين فاسمع إذا أنواعه هي خمسة * قد حصلت أقسامها ببيان توحيد أتباع ابن سينا وهو من * سوب لأرسطو من اليونان