ابن قيم الجوزية
44
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
ما للاله لديهم ماهية * غير الوجود المطلق الوحدان مسلوب أوصاف الكمال جميعها * لكن وجود حسب ليس بفان ما أن له ذات سوى نفس الوجو * د المطلق المسلوب كل معان فلذاك لا سمع ولا بصر ولا * علم ولا قول من الرحمن ولذاك قالوا ليس ثم مشيئة * وإرادة لوجود ذي الأكوان بل تلك لازمة له بالذات لم * تنفك عنه قط في الأزمان ما اختار شيئا قط يفعله ولا * هذا له أبدا بذي إمكان وبنوا على هذا استحالة خر * ق ذي الأفلام يوم قيامة الأبدان ولذاك قالوا ليس يعلم قط شي * ئا ما من الموجود في الأعيان لا يعلم الأفلاك كم أعدادها * وكذا النجوم وذانك القمران بل ليس يسمع صوت كل مصوت * كلا وليس يراه رأي عيان بل ليس يعلم حالة الإنسان تف * صيلا من الطاعات والعصيان كلا ولا علم له يتساقط ال * أوراق أو بمنابت الأغصان علما على التفصيل هذا عندهم * عين المحال ولازم الإمكان الشرح : يذكر المؤلف هنا أنواع التوحيد التي اصطلحت عليها الفرق المختلفة من فلاسفة ومتصوفة ومتكلمين ، تمهيدا لذكر التوحيد الذي جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام حتى يستبين الفرق بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة . وقد بدأ من هذه الأنواع بذكر توحيد ابن سينا وشيعته من المتفلسفة الذين يدينون بفلسفة أرسطو اليوناني وغيره من فلاسفة اليونان ، ويعتقدون فيها العصمة من الخطأ ، ويقومونها على الشريعة ، والمشهور عن أرسطو أنه كان يؤمن بإله وراء العالم ، ويسميه العلة الأولى أو المحرّك الأول ، ويصفه بأنه جوهر مجرد عن المادة بسيط ، وأنه صورة محضة وفعل محض ، ولكنه يرى أنه لا صلة له بهذا العالم ، فهو لم يخلقه ابتداء ، وليس له فيه فعل ولا تدبير ولا علم له بما يجري فيه