ابن قيم الجوزية
23
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
كذلك قابلة للحلول في البدن والانفصال عنه وللصعود والنزول ، وليست كما يقول الفلاسفة الضلال ليست بداخلة فينا ولا خارجة عنا . كما قالوا ذلك في حق الرب جل شأنه ، فلا هم أثبتوا ربهم ولا أثبتوا أرواحهم ، بل عطلوا أبدانهم عن أرواحها حين قالوا أن الروح ليست حالة في البدن ، كما عطلوا العرش عن وجود الرحمن فوقه حين أنكروا استواءه عليه . فصل في كسر المنجنيق الذي نصبه أهل التعطيل على معاقل الإيمان وحصونه جيلا بعد جيل لا يفزعنك قعاقع وفراقع * وجعاجع عريت عن البرهان ما عندهم شيء يهولك غير ذا * ك المنجنيق مقطع الأفخاذ والأركان وهو الذي يدعونه التركيب من * صوبا على الأثبات منذ زمان أرأيت هذا المنجنيق فإنهم * نصبوه تحت معاقل الإيمان بلغت حجارته الحصون فهدت الش * رفات واستولت على الجدران للّه كم حصن عليه استولت ال * كفار من ذا المنجنيق الجاني واللّه ما نصبوه حتى عبروا * قصدا على الحصن العظيم الشأن ومن البلية أن قوما بين أه * ل الحصن واطوهم على العدوان ورموا به معهم وكان مصاب أه * ل الحصن منهم فوق ذي الكفران فتركبت من كفرهم ووفاق من * في الحصن أنواع من الطغيان وجرت على الإسلام أعظم محنة * من ذين تقديرا من الرحمن واللّه لولا أن تدارك دينه * الرحمن كان كسائر الأديان لكن أقام له الإله بفضله * يزكا من الأنصار والأعوان فرموا على ذا المنجنيق صواعقا * وحجارة هدته للأركان تفسير المفردات : القعاقع : جمع قعقعة وهي صوت الطبل . والفراقع : جمع