ابن قيم الجوزية

17

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

لكن رؤيته لموسى ليلة ألم * عراج فوق جميع ذي الأكوان يرويه أصحاب الصحاح جميعهم * والقطع موجبة بلا نكران ولذاك ظن معارضا لصلاته * في قبره إذ ليس يجتمعان وأجيب عنه بأنه أسرى به * ليراه ثم مشاهدا بعيان فرآه ثم وفي الضريح وليس ذا * بتناقض إذ أمكن الوقتان هذا ورد نبينا التسليم من * يأتي بتسليم مع الإحسان ما ذاك مختصا به أيضا كما * قد قاله المبعوث بالقرآن من زار قبر أخ له فأتى بتس * ليم عليه وهو ذو إيمان رد الإله عليه حقا روحه * حتى يرد عليه رد بيان وحديث ذكر حياتهم بقبورهم * لما يصح وظاهر النكران فانظر إلى الإسناد تعرف حاله * إن كنت ذا علم بهذا الشأن الشرح : وإذا لم يصح حديث رؤيته عليه السلام لموسى قائما يصلي في قبره للاختلاف في وقفه ورفعه ، فإن رؤيته له في السماء السابعة ليلة المعراج متفق عليه فقد رواه جميع أصحاب الصحاح ، ولذلك كان مفيدا للقطع بدون نكير . وقد ظن بعض الناس أنه معارض لصلاته في قبره ، إذ لا يعقل ان يكون في ليلة واحدة قد رآه في قبره يصلي ، ثم رآه بعد ذلك في السماء ، وأجيب عن هذا بأنه لا تناقض بين رؤيته له في قبره وبين رؤيته له بعد ذلك في السماء لاختلاف الوقتين . وقد صلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في بيت المقدس ، ثم عرج به بعد ذلك إلى السماء ولم يقل أحد أن صلاته في بيت المقدس تناقض وجوده في السماء ، فإن هذا بعد هذا لا معه ، وإنما التناقض وقوع الأمرين جميعا في وقت واحد بعينه . وأما احتجاج القائلين بحياته صلّى اللّه عليه وسلّم في قبره برده السلام على من يسلم عليه من أمته فهو إن صح « 1 » حجة عليهم ، فقد جاء في الحديث « ما من أحد يسلم عليّ إلا رد اللّه عليّ روحي فأرد عليه السلام » فقوله إلّا رد اللّه علي روحي يدل على

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة ، وذكر له صاحب اللآلي شواهد كثيرة .