ابن قيم الجوزية
18
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
أن روحه لم تكن في بدنه ، فلم يكن حينئذ حيا ، ويدل أيضا على أن رد الروح إليه إنما هو بقدر ما يرد السلام فقط على من يسلم عليه ، على أن ذلك ليس مختصا به صلّى اللّه عليه ، بل ورد في مسند أحمد وغيره أنه ما من رجل يزور قبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد اللّه عليه روحه حتى يرد عليه السلام ، وإذا انتفى اختصاصه عليه السلام بذلك ، وكان ثابتا في حق غيره ممن هو مقطوع بموته لم يصلح حينئذ أن يكون دليلا على حياته . وأما الحديث الذي ذكر فيه حياة الأنبياء في قبورهم ولفظه « ما من نبي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحا حتى ترد إليه روحه » فقد رواه ابن حبان عن أنس مرفوعا وقال عنه أنه باطل ، كما ذكره أبو الفرج ابن الجوزي في الموضوعات وقد أخرجه أيضا الطبراني وأبو نعيم في الحلية ، ورواه البيهقي في كتاب حياة الأنبياء ، وروى له عدة شواهد ، ولم يصح من ذلك كله شيء ، ومن نظر إلى إسنادها ، وكان ذا علم بأحوال الأسانيد والرجال عرف حال هذه الأحاديث . هذا ونحن نقول هم أحياء ل * كن عندنا كحياة ذي الأبدان والترب تحتهم وفوق رؤوسهم * وعن الشمائل ثم عن أيمان مثل الذي قد قلتموه معاذنا * باللّه من أفك ومن بهتان بل عند ربهم تعالى مثل ما * قد قال في الشهداء في القرآن لكن حياتهم أجل وحالهم * أعلى وأكمل عند ذي الإحسان هذا وأما عرض أعمال العبا * د عليه فهو الحق ذو إمكان وأتى به أثر فإن صح ألح * ديث به فحق ليس ذا نكران لكن هذا ليس مختصا به * أيضا بآثار روين حسان فعلى أبي الإنسان يعرض سعيه * وعلى أقاربه مع الإخوان إن كان سعيا صالحا فرحوا به * واستبشروا يا لذة الفرحان