ابن قيم الجوزية
103
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [ يوسف : 39 ] . وكقوله سبحانه : قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [ الرعد : 16 ] . وكقوله عز شأنه : قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [ ص : 65 ] . وكقوله : لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [ الزمر : 4 ] فدل هذا على توحده وانفراده بالقهر لجميع الخلق وأنهم جميعا مقهورون تحت سلطانه فهو سبحانه الذي قهر جميع الكائنات وذلت له جميع المخلوقات ، فلا يحدث حادث ولا يسكن ساكن إلّا بإذنه وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وجميع الخلق فقراء إليه عاجزون لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، ولا خيرا ولا شرا ، وقهره تعالى لجميع خلقه مستلزم لكمال حياته وعزته واقتداره إذ لولا هذه الأوصاف الثلاثة لا يتم له قهر ولا سلطان . وكذلك الجبار من أوصافه * والجبر في أوصافه نوعان جبر الضعيف وكل قلب قد غدا * ذا كسرة فالجبر منه دان والثاني جبر القهر بالعز الذي * لا ينبغي لسواه من إنسان وله مسمى ثالث وهو الع * لو فليس يدنو منه من انسان من قولهم جبارة للنخلة العلي * ا التي فاتت لكل بنان الشرح : قال صاحب النهاية : ( في أسماء اللّه تعالى الجبار ومعناه الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهى يقال جبر الخلق وأجبرهم وأجبر أكثر ، وقيل هو العالي فوق خلقه وفعال من أبنية المبالغة ومنه قولهم نخلة جبارة وهي العظيمة التي