ابن قيم الجوزية
104
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
تفوت يد المتناول ) 1 ه . وقال الراغب في المفردات ( أصل الجبر اصلاح الشيء بضرب من القهر يقال جبرته فانجبر واجتبر وقد قيل جبرته فجبر ، فأما في وصفه تعالى نحو العزيز الجبار المتكبر فقد قيل سمي بذلك من قولهم جبرت الفقير ، لأنه هو الذي يجبر الناس بفائض نعمه ، وقيل لأنه يجبر الناس أن يقهرهم على ما يريده ) 1 ه . وقد ذكر المؤلف هنا لاسمه ( الجبار ) ثلاثة معان كلها داخلة فيه ، بحيث يصح ارادتها منه . أحدها أنه الذي يجبر ضعف الضعفاء من عباده ، ويجبر كسر القلوب المنكسرة من أجله الخاضعة لعظمته وجلاله ، فكم جبر سبحانه من كسير وأغنى من فقير وأعز من ذليل وأزال من شدة ويسر من عسير . وكم جبر من مصاب فوفقه للثبات والصبر ، وأعاضه من مصابه أعظم الأجر ، فحقيقة هذا الجبر هو اصلاح حال العبد بتخليصه من شدته ودفع المكاره عنه . المعنى أنه القهار الذي دان كل شيء لعظمته وخضع كل مخلوق لجبروته وعزته ، فهو يجبر عباده على ما أراد مما اقتضته حكمته ومشيئته ، فلا يستطيعون الفكاك منه . والثالث أنه العلي بذاته فوق جميع خلقه ، فلا يستطيع أحد منهم أن يدنو منه . وقد ذكر العلامة الشيخ السعدي رحمه اللّه أن له معنى رابعا ، وهو أنه المتكبر عن كل سوء ونقص ، وعن مماثلة أحد ، وعن أن يكون له كفو أو ضد أو سمي أو شريك في خصائصه وحقوقه . وهو الحسيب حماية وكفاية * والحسب كافي العبد كل أوان الشرح : ومن أسمائه سبحانه الحسيب ، وهو بالمعنى العام الذي يكفي العباد جميع ما يهمهم من أمر دينهم ودنياهم ، فيوصل إليهم المنافع ويدفع عنهم المضار . وبالمعنى الأخص الذي يكفي عبده المتقي المتوكل عليه كفاية خاصة يصلح