ابن قيم الجوزية
102
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
والثاني : توبته على عبده بقبولها واجابتها ومحو الذنوب بها ، فان التوبة النصوح تجب ما قبلها لقوله تعالى : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [ الفرقان : 70 ] . فصل وهو الإله السيد الصمد الذي * صمدت إليه الخلق بالاذعان الكامل الأوصاف من كل الوجو * ه كماله ما فيه من نقصان الشرح : قال صاحب النهاية : ( الصمد هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد ، وقيل هو الدائم الباقي ، وقيل هو الذي لا جوف له ، وقيل هو الذي يصمد في الحوائج إليه أي يقصد ) . وهذا تفسير جامع لكل معاني هذا الاسم الكريم ، وقد اختار المصنف اثنين من هذه التفسيرات ، لأنهما أشهر من غيرهما : أولهما : أنه الذي تصمد إليه الخلائق وتفزع إليه في جميع حاجاتها لكمال غناه وشدة فقرها إليه . والثاني : أنه الذي كملت جميع أوصافه من كل الوجوه فلا تشوبها شائبة نقص أصلا : فهو السيد الذي كمل في سؤدده ، والعليم الذي كمل في علمه ، والحليم الذي كمل في حلمه ، والغني الذي كمل في غناه الخ . وكذلك القهار من أوصافه * فالخلق مقهورون بالسلطان لو لم يكن حيا عزيزا قادرا * ما كان من قهر ومن سلطان الشرح : ومن أسمائه سبحانه القهار ولم يرد في القرآن الا مقرونا باسمه الواحد كقوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام في خطابه لصاحبي السجن : يا