ابن قيم الجوزية

10

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

فصل فيما احتجوا به على حياة الرسل في القبور فان احتججتم بالشهيد بأنه * حيّ كما قد جاء في القرآن والرسل أكمل حالة منه بلا * شك وهذا ظاهر التبيان فلذاك كانوا بالحياة أحق من * شهدائنا بالعقل والبرهان وبأن عقد نكاحه لم ينفسخ * فنساؤه في عصمة وصيان ولأجل هذا لم يحل لغيره * منهن واحدة مدى الأزمان أفليس في هذا دليل أنه * حيّ لمن كانت له أذنان أو لم ير المختار موسى قائما * في قبره لصلاة ذي القربان أفميت يأتي الصلاة وان ذا * عين المحال وواضح البطلان أو لم يقل أني أرد على الذي * يأتي بتسليم مع الاحسان أيرد ميت السلام على الذي * يأتي به هذا من البهتان هذا وقد جاء الحديث بأنهم * أحياء في الأجداث ذا تبيان وبأن أعمال العباد عليه تع * رض دائما في جمعة يومان يوم الخميس ويوم الاثنين الذي * قد خص بالفضل العظيم الشأن الشرح : يذكر المؤلف في هذا الفصل حجج القائلين بحياته صلّى اللّه عليه وسلّم في قبره أما الحجة الأولى فهي ما ثبت بصريح القرآن من أن الشهداء أحياء في قبورهم كما قال تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [ آل عمران : 169 ] وكما قال : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ [ البقرة : 154 ] ولا شك أن الرسل عليهم الصلاة والسلام أكمل حالة من الشهداء ، وهذا أمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان ، فإذا كان الشهداء أحياء في قبورهم فالرسل عليهم السلام أحق منهم بهذا عقلا وبرهانا . وأما الحجة الثانية فان عقد نكاحه لأزواجه أمهات المؤمنين باق بعده لم