ابن قيم الجوزية

76

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

من هؤلاء ومن يقال لهم فقد * جاءوا بأمر مالئ الآذان ولهم علينا صولة ما صالها * ذو باطل بل صاحب البرهان أو ما سمعتم قولهم وكلامهم * مثل الصواعق ليس ذا لجبان جاءوكم من فوقكم وأتيتم * من تحتهم ما أنتم سيان جاءوكم بالوحي لكن جئتم * بنحاتة الأفكار والأذهان الشرح : لما سمع هذا السائل الذي خرج يرتاد لقومه عقيدة يدينون بها كلام أهل السنة والجماعة في إثبات صفة العلو للّه عز وجل ، وأنه فوق العرش بذاته ، أعجب أيما اعجاب بقوة كلامهم ووضوحه ، وامتلأت به نفسه ، فذهب يسأل عنهم رفقاءه وأهل هواه من أصحاب جهم ، وحزب ذلك القائد المغولي الجبار ، المسمى بجنكيزخان ، والمراد بهم نصير الدين الطوسي وأمثاله من أذناب المتفلسفة ، فقال لهم من هؤلاء وبما ذا يسمون ، فإنهم قد جاءوا بأمر عجيب يملأ الآذان والقلوب روعة وجلالا ولهم علينا صولة لا يمكن أن يصولها ذو باطل بل لا تكون إلا لصاحب الحجة والبرهان ، فهذه أقوالهم وحججهم يرسلونها علينا مثل الصواعق المحرقة في غير جبن ولا خور ، وشتان بين كلامنا وكلامهم ، فإنهم يجيئوننا من فوقنا بالوحي المبين والنصوص الصريحة من الكتاب والسنة ، ونحن نجيئهم من تحتهم بنفاية الأفكار وكناسة الأذهان ، ومن ذا الذي يسوي بين مستمسك بالوحي المعصوم وبين خابط في دياجير الجهالة ومتاهات الظنون . قالوا مشبهة مجسمة فلا * تسمع مقال مجسم حيوان والعنهم لعنا كبيرا واغزهم * بعساكر التعطيل غير جبان واحكم بسفك دمائهم وبحبسهم * أو لا فشردهم عن الأوطان حذر صحابك منهم فهم أضل * من اليهود وعابدي الصلبان واحذر تجادلهم بقال اللّه أو * قال الرسول فتنثني بهوان أني وهم أولى به قد أنفذوا * فيه قوى الأذهان والأبدان