ابن قيم الجوزية
77
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
فإذا ابتليت بهم فغالطهم على التأ * ويل للأخبار والقرآن وكذاك غالطهم على التكذيب لل * آحاد ذان لصحبنا أصلان الشرح : سأل هذا السائل رفقاءه وأهل محبته عن رأيهم في أهل السنة والجماعة وبما ذا يسمونهم ، فقالوا - قبحهم اللّه - انهم مشبهة يشبهون اللّه عز وجل بخلقه ، حيث يثبتون له من الصفات ما هو موجود في المخلوقات ، وهم كذلك مجسمة يقولون إن اللّه فوق العرش بذاته ، فيثبتون له المكان والحيز الذي هو من خصائص الأجسام ، وقالوا له إياك أن تسمع لقولهم أو تصيخ لآرائهم ، بل يجب أن تمقتهم وأن تقابل جيوشهم من النصوص بعساكر التعطيل غير هياب ولا وجل ، وعليك أن تتبع معهم احدى ثلاث خصال ، فأما أن تسفك دماءهم كما تسفك دماء الكفرة والمشركين ، أو تحبسهم حتى يرجعوا عن قولهم ويفيئوا إلى حكم العقل ، وإلا فانفهم عن الأوطان واسترح من شرهم ، وحذر أصحابك من اتباعهم ، فإنهم أضل من اليهود والنصارى . ثم إياك إياك أن تجادلهم بما هم أعلم به منك وأمهر فيه وهو قال اللّه ، وقال الرسول فترجع مغلوبا مقهورا ، وكيف تجادلهم بالوحي الذي هم أحق به وقد أفنوا فيه عصارة أذهانهم وقوى أبدانهم ، بل إذا ابتليت بشيء من ذلك فلا مخلص لك إلا اللجوء إلى المغالطة ، فإن كان النص متواترا لا يمكن رده فغالطه على التأويل له وقل لهم انه مصروف عن ظاهره إلى معنى آخر ، فإن سألوك عن القرينة التي أوجبت ذلك الصرف فقل لهم حكم العقل باستحالة ذلك المعنى على اللّه . وأما ان كان الخبر آحادا فما عليك إلا أن تكذب به وتنكر ثبوته أو تدعي أنه لا يفيد إلا الظن فلا يقبل في باب الاعتقاد . هذان هما الأصلان اللذان بنى عليهما المعطلة دفعهم للنصوص التي يرون فيها مصادمة لقضايا عقولهم الفاسدة وأوهامهم الكاذبة . أوصى بها أشياخنا أشياخهم * فاحفظهما بيديك والأسنان